فهرس الكتاب

الصفحة 2059 من 2833

وبورك لك في الموهوب . ولذلك وقعت التسمية بهبة الله ، وبموهوب ، ووهب وموهب ، وقد انطوت البشارة على ثلاث: على أن الولد غلام ذكر ، وأنه يبلغ أوان الحلم ، وأنه يكون حليمًا ، وأي حلم أعظم من حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح ، فقال: ستجدني إن شاء الله من الصابرين ، ثم استسلم لذلك . وقيل: ما نعت الله به إبراهيم في قوله: { إِنَّ إِبْراهِيمَ لاوَّاهٌ حَلِيمٌ } ( التوبة: 114 ) ، { إِنَّ إِبْراهِيمَ * أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ } ( هود: 75 ) لأنّ الحادثة شهدت بحملهما جميعًا .

! 7 < { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ قَالَ يابُنَىَّ إِنِّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ ياأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِى إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ } > 7 !

< < الصافات: ( 102 ) فلما بلغ معه . . . . . > > فلما بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه . فإن قلت: { مَعَهُ } بم يتعلق ؟ قلت: لا يخلو إما أن يتعلق ببلغ ، أو بالسعي ، أو بمحذوف ، فلا يصح تعلقه ببلغ لاقتضائه بلوغهما معًا حدّ السعي ، ولا بالسعي لأنّ صلة المصدر لا تتقدم عليه ، فبقي أن يكون بيانًا ، كأنه لما قال: فلما بلغ السعي أي الحدّ الذي يقدر فيه على السعي قيل: مع من ؟ فقال مع أبيه . والمعنى في اختصاص الأب أنه أرفق الناس به ، وأعطفهم عليه ، وغيره ربما عنف به في الاستسعاء فلا يحتمله ، لأنه لم تستحكم قوته ولم يصلب عوده ، وكان إذ ذاك ابن ثلاث عشرة سنة . والمراد: أنه على غضاضة سنة وتقلبه في حدّ الطفولة ، كان فيه من رصانة الحلم وفسحة الصدر ما جسره على احتمال تلك البلية العظيمة والإجابة بذلك الجواب الحكيم: أتي في المنام فقيل له: اذبح ابنك ، ورؤيا الأنبياء وحي كالوحي في اليقظة ، فلهذا قال: { إِنّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنّى أَذْبَحُكَ } فذكر تأويل الرؤيا ، كما يقول الممتحن وقد رأى أنه راكب في سفينة: رأيت في المنام أني ناج من هذه المحنة ، وقيل: رأى ليلة التروية كأن قائلًا يقول له: إنّ الله يأمرك بذبح ابنك هذا ، فلما أصبح روى في ذلك من الصباح إلى الرواح ، أمن الله هذا الحلم أو من الشيطان ؟ فمن ثم سمي يوم التروية ، فلما أمسى رأى مثل ذلك ، فعرف أنه من الله ، فمن ثم سمي يوم عرفة ، ثم رأى مثله في الليلة الثالثة ، فهم بنحره فسمي اليوم يوم النحر . وقيل: إنّ الملائكة حين بشّرته بغلام حليم قال: هو إذن ذبيح الله . فلما ولد وبلغ حدّ السعي معه قيل له: أوف بنذرك { فَانظُرْ مَاذَا تَرَى } من الرأي على وجه المشاورة . وقرىء: ( ماذا ترى ) ( ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت