{ أَلَمْ يَأْنِ } من أنى الأمر يأني ، إذا جاء إناه ، أي: وقته . وقرىء: ( ألم يئن ) من آن يئين بمعنى: أني يأني ، وألما يأن ، قيل: كانوا مجدبين بمكة ، فلما هاجروا أصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما كانوا عليه ، فنزلت . وعن ابن مسعود: ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبتا بهذه الآية إلا أربع سنين . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنّ الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن . وعن الحسن رضي الله عنه: أما والله لقد استبطأهم وهم يقرؤون من القرآن أقل ما تقرؤون . فانظروا في طول ما قرأتم منه وما ظهر فيكم من الفسق . وعن أبي بكر رضي الله عنه أنّ هذه الآية قرئت بين يديه وعنده قوم من أهل اليمامة ، فبكوا بكاءً شديدًا ، فنظر إليهم فقال هكذا كنا حتى قست القلوب . وقرىء: ( نزّل ونزل ) وأنزل { وَلاَ يَكُونُواْ } عطف على تخشع ، وقرىء بالتاء على الالتفات ، ويجوز أن يكون نهيًا لهم عن مماثلة أهل الكتاب في قسوة القلوب بعد أن وبخوا ، وذلك أنّ بني إسرائيل كان الحق يحول بينهم وبين شهواتهم ، وإذا سمعوا التوراة والإنجيل خشعوا لله ورقت قلوبهم ، فلما طال عليهم الزمان غلبهم الجفاء والقسوة واختلفوا وأحدثوا ما أحدثوا من التحريف وغيره . فإن قلت: ما معنى: { لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقّ } ؟ قلت: يجوز أن يراد بالذكر وبما نزل من الحق: القرآن ؛ لأنه جامع للأمرين: للذكر والموعظة ، وأنه حق نازل من السماء ، وأن يراد خشوعها إذا ذكر الله وإذا تلى القرآن كقوله تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ } ( الأنفال: 2 ) أراد بالأمد: الأجل ، كقوله: % ( . . . . . . إذَا انْتَهَى أَمَدُهْ ;
وقرىء: ( الأمدّ ) ، أي: الوقت الأطول { وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } خارجون عن دينهم رافضون لما في الكتابين .
! 7 < { اعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يُحْىِ الاٌّ رْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الاٌّ يَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } > 7 !
< < الحديد: ( 17 ) اعلموا أن الله . . . . . > > { اعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يُحْىِ الاْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } قيل: هذا تمثيل لأثر الذكر في القلوب ، وأنه يحييها كما يحيي الغيث الأرض .
! 7 < { إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ } > 7 !