محلّ وكان كلامًا مقرّرًا للأمر بالاستئذان في تلك الأحوال خاصة: فإن قلت: بم ارتفع { بَعْضُكُمْ } ؟ قلت: بالابتداء وخبره { عَلَى بَعْضٍ } على معنى: طائف على بعض ، وحذف لأن طوافون يدل عليه . ويجوز أن يرتفع بيطوف مضمرًا لتلك الدلالة .
! 7 < { وَإِذَا بَلَغَ الاٌّ طْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُواْ كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } > 7 !
< < النور: ( 59 ) وإذا بلغ الأطفال . . . . . > > {الاْطْفَالُ مِنكُمُ } أي من الأحرار دون المماليك { الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } يريد: الذين بلغوا الحلم من قبلهم ، وهم الرجال . أو الذين ذكروا من قبلهم في قوله: { كَرِيمٌ يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ } الآية ( النور: 27 ) : والمعنى أنّ الأطفال مأذون لهم في الدخول بغير إذن إلا في العورات الثلاث ، فإذا اعتاد الأطفال ذلك ثم خرجوا عن حدّ الطفولة بأن يحتلموا أو يبلغوا السنّ التي يحكم فيها عليهم بالبلوغ ، وجب أن يفطموا عن تلك العادة ويحملوا على أن يستأذنوا في جميع الأوقات كما الرجال الكبار الذين لم يعتادوا الدخول عليكم إلاّ بإذن: وهذا مما الناس منه في غفلة ، وهو عندهم كالشريعة المنسوخة ، وعن ابن عباس: آية لا يؤمن بها أكثر الناس: آية الإذن ، وإني لآمر جارتي أن تستأذن عليَّ . وسأل عطاء: أأستأذن على أختي ؟ قال: نعم وإن كانت في حجرك تمونها ، وتلا هذه الآية . وعنه: ثلاث آيات جحدهنّ الناس: الإذن كله . وقوله: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } ( الحجرات: 13 ) فقال ناس: أعظمكم بيتًا . وقوله: { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ } ( النساء: 8 ) . وعن ابن مسعود: عليكم أن تستأذنوا على آبائكم وأمهاتكم وأخواتكم . وعن الشعبي: ليست منسوخة ، فقيل له: إن الناس لا يعملون بها ، فقال: الله المستعان . وعن سعيد بن جبير يقول: هي منسوخة ولا الله ما هي منسوخة ولكن الناس تهاونوا بها . فإن قلت: ما السنّ التي يحكم فيها بالبلوغ ؟ قلت: قال أبو حنيفة ثماني عشرة سنة في الغلام ، وسبع عشرة في الجارية . وعامة العلماء على خمس عشرة فيهما . وعن علي رضي الله عنه أنه كان يعتبر القامة ويقدره بخمسة أشبار ، وبه أخذ الفرزدق في قوله: % ( مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَدَاهُ إزَارَه % فَسَمَا فَأَدْرَكَ خَمْسَةَ الأَشْبَارِ ) %
واعتبر غيره الإنبات . وعن عثمان رضي الله عنه أنه سئل عن غلام ، فقال: هل