فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 2833

{ كَثِيرًا مّنَ الْجِنّ وَالإِنْسِ } هم المطبوع على قلوبهم الذين علم الله أنه لا لطف لهم . وجعلهم في أنهم لا يلقون أذهانهم إلى معرفة الحقّ ، ولا ينظرون بأعينهم إلى ما خلق الله نظر اعتبار ، ولا يسمعون ما يتلى عليهم من آيات الله سماع تدبر ، كأنهم عدموا فهم القلوب ، وإبصار العيون واستماع الآذان . وجعلهم لإعراقهم في الكفر وشدّة شكائمهم فيه ، وأنه لا يأتي منهم إلاّ أفعال أهل النار مخلوقين للنار ، دلالة على توغلهم في الموجبات وتمكنهم فيما يؤهلهم لدخول النار ومنه كتاب عمر رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد: بلغني أن أهل الشام اتخذوا لك دَلُوكًا عجن بخمر وإني لأظنكم آل المغيرة ذرء النار . ويقال لمن كان عريقًا في بعض الأمور: ما خلق فلان إلاّ لكذا . والمراد وصف حال اليهود في عظم ما أقدموا عليه من تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع علمهم أنه النبي الموعود . وأنهم من جملة الكثير الذين لا يكاد الإيمان يتأتى منهم ، كأنهم خلقوا للنار { أُوْلَئِكَ كَالانْعَامِ } في عدم الفقه والنظر للاعتبار والاستماع للتدبر { بَلْ هُمْ أَضَلُّ } من الأنعام عن الفقه والاعتبار والتدبر { أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } الكاملون في الغفلة . وقيل: الأنعام تبصر منافعها ومضارّها فتلزم بعض ما تبصره ، وهؤلاء أكثرهم يعلم أنه معاند فيقدم على النار .

! 7 < { وَللَّهِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } > 7 < الأعراف: ( 180 ) ولله الأسماء الحسنى . . . . . > >

{ وَللَّهِ الاسْمَاء الْحُسْنَى } التي هي أحسن الأسماء ؛ لأنها تدلّ على معان حسنة من تمجيد وتقديس وغيره ذلك { فَادْعُوهُ بِهَا } فسموه بتلك الأسماء { وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَئِهِ } واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحقّ والصواب فيها فيسمونه بغير الأسماء الحسنى ، وذلك أن يسموه بما لا يجوز عليه ، كما سمعنا البدو يقولون بجهلهم: يا أبا المكارم ، يا أبيض الوجه ، ياسخي . أو أن يأبوا تسميته ببعض أسمائه الحسنى . نحو أن يقولوا: يا ألله ، ولا يقولوا: يا رحمان وقد قال الله تعالى: قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت