فهرس الكتاب

الصفحة 1792 من 2833

حتى لا يضطرب ولا يرهب ، استعارة من فعل الطائر ؛ لأنه إذا خاف نشر جناحيه وأرخاهما . وإلا فجناحاه مضمومتان إليه مشمران . ومنه ما يحكى عن عمر بن عبد العزيز أنّ كاتبًا له كان يكتب بين يديه ، فانفلتت منه فلتة ريح ، فخجل وانكسر ، فقام وضرب بقلمه الأرض ، فقال له عمر: خذ قلمك ، واضمم إليك جناحك ، وليفرخ روعك ، فإني ما سمعتها من أحد أكثر مما سمعتها من نفسي . ومعنى قوله: ( من الرهب ) من أجل الرهب ، أي: إذا أصابك الرهب عند رؤية الحية فاضمم إليك جناحك: جعل الرهب الذي كان يصيبه سببًا وعلة فيما أمر به من ضم جناحه إليه . ومعنى: { وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ } ، وقوله: { اسْلُكْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ } على أحد التفسيرين: واحد . ولكن خولف بين العبارتين ، وإنما كرّر المعنى الواحد لاختلاف الغرضين ، وذلك أن الغرض في أحدهما خروج اليد بيضاء وفي الثاني: إخفاء الرهب . فإن قلت قد جعل الجناح وهو اليد في أحد الموضعين مضمومًا وفي الآخر مضمومًا إليه ، وذلك قوله: { وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ } وقوله: { وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ } ( طه: 22 ) فما التوفيق بينهما ؟ قلت: المراد بالجناح المضموم . هو اليد اليمنى ، وبالمضموم إليه: اليد اليسرى وكلّ واحدة من يمنى اليدين ويسراهما: جناح . ومن بدع التفاسير: أنّ الرهب: الكم ، بلغة حمير وأنهم يقولون: أعطني مما في رهبك ، وليت شعري كيف صحته في اللغة ؟ وهل سمع من الأثبات الثقات الذين ترتضي عربيتهم ؟ ثم ليت شعري كيف موقعه في الآية ؟ وكيف تطبيقه المفصل كسائر كلمات التنزيل ؟ على أن موسى عليه السلام ما كان علية ليلة المناجاة إلا زرمانقة من صوف لا كمي لها { فَذَانِكَ } قرىء مخففًا ومشدّدًا ، فالمخفف مثنى ذاك . والمشدّد مثنى ذلك ، { بُرْهَانَ } حجتان بينتان نيرتان . فإن قلت: لم سميت الحجة برهانا ؟ قلت: لبياضها وإنارتها من قولهم للمرأة البيضاء . برهرهة ، بتكرير العين واللام معا . والدليل على زيادة النون قولهم: أبره الرجل ، إذا جاء بالبرهان . ونظيره تسميتهم إياها سلطان من السليط وهو الزيت ، لإنارتها .

! 7 < { قَالَ رَبِّ إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ * وَأَخِى هَرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهِ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِى إِنِّى أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ } > 7 !

< < القصص: ( 33 ) قال رب إني . . . . . > > يقال: ردأته: أعنته . والردء: اسم ما يعان به ، فعل بمعنى مفعول كما أن الدفء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت