فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 2833

بينهم وبين الله ، بخلاف ما بينهم وبين العباد من المظالم ونحوها { وَيُؤَخّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } إلى وقت قد سماه الله وبين مقداره ، يبلغكموه إن آمنتم ، وإلا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت { إِنْ أَنتُمْ } ما أنتم { إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا } لا فضل بيننا وبينكم ، ولا فضل لكم علينا ، فلم تخصون بالنبوّة دوننا ، ولو أرسل الله إلى البشر رسلًا لجعلهم من جنس أفضل منهم وهم الملائكة { بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } بحجة بينة ، وقد جاءتهم رسلهم بالبينات والحجج ، وإنما أرادوا بالسلطان المبين آية قد اقترحوها تعنتًا ولجاجًا .

! 7 < { قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَمَا لَنَآ أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَآ آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } > 7 !

< < إبراهيم: ( 11 ) قالت لهم رسلهم . . . . . > > {إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ } تسليم لقولهم ، وأنهم بشر مثلهم ، يعنون أنهم مثلهم في البشرية وحدها ، فأما ما وراء ذلك فما كانوا مثلهم ، ولكنهم لم يذكروا فضلهم تواضعًا منهم ، واقتصروا على قولهم { وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ } بالنبوّة ، لأنه قد علم أنه لا يختصهم بتلك الكرامة إلا وهم أهل لاختصاصهم بها ، لخصائص فيهم قد استؤثروا بها على أبناء جنسهم { إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ } أرادوا أن الإتيان بالآية التي اقترحتموها ليس إلينا ولا في استطاعتنا ، وما هو إلا أمر يتعلق بمشيئة الله { وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } أمر منهم للمؤمنين كافة بالتوكل ، وقصدوا به أنفسهم قصدًا أوليًا وأمروها به ، كأنهم قالوا: ومن حقنا أن نتوكل على الله في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم وما يجري علينا منكم . ألا ترى إلى قوله: { وَمَا لَنَا * أَن لا * نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ } ومعناه: وأيّ عذر لنا في أن لا نتوكل عليه { وَقَدْ هَدَانَا } وقد فعل بنا ما يوجب توكلنا عليه ، وهو التوفيق لهداية كل واحد منا سبيله الذي يجب عليه سلوكه في الدين ، فإن قلت: كيف كرّر الأمر بالتوكل ؟ قلت: الأول لاستحداث التوكل ، وقوله: { فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكّلُونَ } معناه فليثبت المتوكلون على ما استحدثوا من توكلهم وقصدهم إلى أنفسهم على ما تقدّم .

! 7 < { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ * وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الاٌّ رْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذالِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ } > 7 < إبراهيم: ( 13 ) وقال الذين كفروا . . . . . > >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت