فهرس الكتاب

الصفحة 1917 من 2833

الخوف وحيزت الغنائم ووقعت القسمة: نقلوا ذلك الشحّ وتلك الضنة والرفرفة عليكم إلى الخير وهو المال والغنيمة ونسوا تلك الحالة الأولى ، واجترؤا عليكم وضربوكم بألسنتهم وقالوا: وفروا قسمتنا فإنا قد شاهدناكم وقاتلنا معكم ، وبمكاننا غلبتم عدوّكم وبنا نصرتم عليهم . ونصب { أَشِحَّةً } على الحال أو على الذمّ . وقرىء: ( أشحة ) ، بالرفع . و ( صلقوكم ) بالصاد . فإن قلت: هل يثبت للمنافق عمل حتى يرد عليه الإحباط ؟ قلت: لا ولكنه تعلم لمن عسى يظن أنّ الإيمان باللسان إيمان وإن لم يوطئه القلب ، وأن ما يعمل المنافق من الأعمال يجدي عليه ، فبين أنّ إيمانه ليس بإيمان ، وأنّ كل عمل يوجد منه باطل . وفيه بعث على إتقان المكلف أساس أمره وهو الإيمان الصحيح ، وتنبيه على أن الأعمال الكثيرة من غير تصحيح المعرفة كالبناء على غير أساس ، وأنها مما يذهب عند الله هباء منثورًا . فإن قلت: ما معنى قوله: { وَكَانَ ذالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا } وكل شيء عليه يسير ؟ قلت: معناه: أن أعمالهم حقيقة بالإحباط ، تدعو إليه الدواعي ، ولا يصرف عنه صارف { يَحْسَبُونَ } أنّ الأحزاب لم ينهزموا ، وقد انهزموا فانصرفوا عن الخندق إلى المدينة راجعين لما نزل بهم من الخوف الشديد ودخلهم من الجبن المفرط { وَإِن يَأْتِ الاْحْزَابُ } كرّة ثانية . تمنوا لخوفهم مما منوا به هذه الكرّة أنهم خارجون إلى البدو حاصلون بين الأعراب { يُسْئَلُونَ } كل قادم منهم من جانب المدينة عن أخباركم وعما جرى عليكم { وَلَوْ كَانُواْ فِيكُمْ } ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال لم يقاتلوا إلا تعلة رياء وسمعة . وقرىء: ( بدّي ) على فعَّل جمع باد كغاز وغزَّي . وفي رواية صاحب الإقليد: ( بديّ ) ، بوزن عديّ . ويساءلون ، أي: يتساءلون . ومعناه: يقول بعضهم لبعض: ماذا سمعت ؟ ماذا بلغك ؟ أو يتساءلون الأعراب كما تقول: رأيت الهلال وتراءيناه: كان عليكم أن تواسوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنفسكم فتوازروه وتثبتوا معه ، كما آساكم بنفسه في الصبر على الجهاد والثبات في مرحى الحرب ، حتى كسرت رباعيته يوم أحد وشجّ وجهه .

! 7 < { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الاٌّ خِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } > 7 < الأحزاب: ( 21 ) لقد كان لكم . . . . . > >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت