الميت ؛ لأنه مقطوع الحياة ، وهذا كقوله: { وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَّاكُم بِالَّيْلِ } ( الأنعام: 60 ) . فإن قلت: هلا فسرته بالراحة ؟ قلت: النشور في مقابلته يأباه إباء العيوف الوِرْد وهو مرنق . وهذه الآية مع دلالتها على قدرة الخالق فيها إظهار لنعمته على خلقه ؛ لأنّ الاحتجاب بستر الليل ، كم فيه لكثير من الناس من فوائد دينية ودنيوية ، والنوم واليقظة وشبههما بالموت والحياة ، أي عبرة فيها لمن اعتبر ، وعن لقمان أنه قال لابنه: يا بني ، كما تنام فتوقظ ، كذلك تموت فتنشر .
! 7 < { وَهُوَ الَّذِى أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرَى بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُورًا } > 7 !
< < الفرقان: ( 48 ) وهو الذي أرسل . . . . . > > قرىء: ( الريح ) و ( الرياح نشرا ) : إحياء . ونشرا: جمع نشور ، وهي المحيية . ونشرا: تخفيف نشر ، وبشرا تخفيف بشر: جمع بشور وبشرى . و { بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ } استعارة مليحة ، أي: قدام المطر { طَهُورًا } بليغًا في طهارته . وعن أحمد بن يحيى هو ما كان طاهرًا في نفسه مطهرًا لغيره ، فإن كان ما قاله شرحًا لبلاغته في الطهارة كان سديدًا . ويعضده قوله تعالى: { وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن السَّمَاء مَاء لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ } ( الأنفال: 11 ) وإلاّ فليس ( فعول ) من التفعيل في شيء . والطهور على وجهين في العربية: صفة ، واسم غير صفة ؛ فالصفة قولك: ماء طهور ، كقولك: طاهر ، والاسم قولك لما يتطهر به: طهور ، كالوضوء والوقود ، لما يتوضأ به وتوقد به النار . وقولهم: تطهرت طهورًا حسنًا ، كقولك: وضوأً حسنًا ، ذكره سيبويه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:
( 776 ) ( لا صلاة إلاّ بطهور ) أي: طهارة . فإن قلت: ما الذي يزيل عن الماء اسم الطهور ؟ قلت: تيقن مخالطة النجاسة أو غلبتها على الظنّ ، تغير أحد أوصافه الثلاثة أو لم يتغير . أو استعماله في البدن لأداء عبادة عند أبي حنيفة وعند مالك بن أنس رضي الله عنهما: ما لم يتغير أحد أوصافه فهو طهور . فإن قلت: فما تقول في قوله صلى الله عليه وسلم