فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 2833

أَوْلِيَائِهِمْ من المشركين { لِيُجَادِلُوكُمْ } بقولهم: ولا تأكلوا مما قتله الله . وبهذا يرجع تأويل من تأوله بالميتة { إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } لأنّ من اتبع غير الله تعالى في دينه فقد أشرك به . ومن حق ذي البصيرة في دينه أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه كيفما كان ؛ لما يرى في الآية من التشديد العظيم ، وإن كان أبو حنيفة رحمة الله مرخصًا في النسيان دون العمد ، ومالك والشافعي رحمهما الله فيهما .

! 7 < { أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِى النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * وَكَذالِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } > 7 !

< < الأنعام: ( 122 ) أو من كان . . . . . > > مثل الذي هداه الله بعد الضلالة ومنحه التوفيق لليقين الذي يميز به بين المحق والمبطل والمهتدي والضال ، بمن كان ميتًا فأحياه الله وجعل له نورًا يمشي به في الناس مستضيئًا به ، فيميز بعضهم من بعض ، ويفصل بين حلاهم ومن بقي على الضلالة بالخابط في الظلمات لا ينفك منها ولا يتخلص ومعنى قوله: { كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا } كمن صفته هذه وهي قوله: { فِى * الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا } ( الأنعام: 122 ) بمعنى: هو في الظلمات ليس بخارج منها ، كقوله تعالى: { مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ } ( محمد: 15 ) أي صفتها هذه ، وهي قوله: { فِيهَا أَنْهَارٌ } ( محمد: 15 ) . { زُيّنَ لِلْكَافِرِينَ } أي زينه الشيطان ، أو الله عزّ وعلا على قوله: { زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ } ( النمل: 4 ) ويدل عليه قوله: { وَكَذالِكَ جَعَلْنَا فِي كُلّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا } يعني: وكما جعلنا في مكة صناديدها ليمكروا فيها ، كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها لذلك . ومعناه: خليناهم ليمكروا وما كففناهم عن المكر ، وخصّ الأكابر لأنهم هم الحاملون على الضلال والماكرون بالناس ، كقوله: { أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا } ( الإسراء: 16 ) وقرىء: ( أكبر مجرميها ) على قولك: هم أكبر قومهم ، وأكابر قومهم { وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ } لأنّ مكرهم يحيق بهم . وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتقديم موعد بالنصرة عليهم . روي أن الوليد بن المغيرة قال: لو كانت النبوة حقًا لكنت أولى بها منك ، لأني أكبر منك سنًا وأكثر منك مالًا . وروي: أن أبا جهل قال: زاحمنا بني عبد مناف في الشرف ، حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا: منا نبيّ يوحي إليه ، والله لا نرضى به ولا نتبعه أبدًا إلاّ أن يأتينا وحي كما يأتيه ، فنزلت ونحوها قوله تعالى: { بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِىء مّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفًا } ( المدثر: 52 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت