! 7 < { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِىءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَاذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ ءَابَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ * وَكَذالِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } > 7 < الأعراف: ( 172 ) وإذ أخذ ربك . . . . . > >
{مِن ظُهُورِهِمْ } بدل من بني آدم بدل البعض من الكل . ومعنى أخذ ذرّياتهم من ظهورهم: إخراجهم من أصلابهم نسلًا وإشهادهم على أنفسهم . قوله: { أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا } من باب التمثيل والتخييلا ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته ، وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى ، فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال لهم: ألست بربكم ؟ وكأنهم قالوا: بلى أنت ربنا ، شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك . وباب التمثيل واسع في كلام الله تعالى ورسوله عليه الصلاة السلام ، وفي كلام العرب . ونظيره قوله تعالى: { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْء إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } ( النحل: 40 ) ، { فَقَالَ لَهَا وَلِلاْرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } ( فصلت: 11 ) وقوله: % ( إذْ قَالَتِ الأَنْسَاعُ لِلْبَطْنِ الْحَقِ % قَالَتْ لَهُ رِيحُ الصَّبَا قَرْقَارِ ) %
ومعلوم أنه لا قول ثَمَّ ، وإنما هو تمثيل وتصوير للمعنى { أَن تَقُولُواْ } مفعول له ، أي فعلنا ذلك من نصب الأدلة الشاهدة على صحتها العقول ، كراهة { أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَاذَا غَافِلِينَ } لم ننبه عليه { وَكَذالِكَ } كراهة { أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا * أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ ءابَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا } فاقتدينا بهم ، لأن نصب الأدلة على التوحيد وما نبهوا عليه قائم معهم ، فلا عذر لهم في الإعراض عنه والإقبال على التقليد والاقتداء بالآباء . كما لا عذر لآبائهم في الشرك وأدلة التوحيد منصوبة لهم فإن قلت: بنو آدم وذرّياتهم من هم ؟