استغفر إبراهيم فإن قلت: فما معنى قوله: { فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ } ؟ قلت: معناه: فلما تبين له من جهة الوحي أنه لن يؤمن وأنه يموت كافرًا وانقطع رجاؤه عنه ، قطع استغفاره فهو كقوله: { مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } ( التوبة: 113 ) . { أَوَّاهٌ } فعال ، من أوه كلأل من اللؤلؤ ، وهو الذي يكثر التأوه . ومعناه أنه لفرط ترحمه ورقته وحلمه كان يتعطف على أبيه الكافر ويستغفر له ، مع شكاسته عليه ، وقوله: ( لأرجمنك ) .
! 7 < { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ يُحْىِ وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } > 7 !
< < التوبة: ( 115 ) وما كان الله . . . . . > > يعني ما أمر الله باتقائه واجتنابه كالاستغفار للمشركين وغيره مما نهى عنه وبين أنه محظور لا يؤاخذ به عباده الذين هداهم للإسلام ، ولا يسميهم ضلالًا ، ولا يخذلهم إلاّ إذا أقدموا عليه بعد بيان خطره عليهم وعلمهم أنه واجب الاتقاء والاجتناب . وأما قبل العلم والبيان فلا سبيل عليهم ، كما لا يؤاخذون بشرب الخمر ولا ببيع الصاع بالصاعين قبل التحريم . وهذا بيان لعذر من خاف المؤاخذة بالاستغفار للمشركين قبل ورود النهي عنه . وفي هذه الآية شديدة ما ينبغي أن يغفل عنها: وهي أنّ المهديّ للإسلام إذا أقدم على بعض محظورات الله داخل في حكم الإضلال ، والمراد بما يتقون: ما يجب اتقاؤه للنهي ، فأما ما يعلم بالعقل كالصدق في الخبر ، وردّ الوديعة فغير موقوف على التوقيف .
! 7 < { لَقَدْ تَابَ الله عَلَى النَّبِىِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالاٌّ نصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } > 7 !
< < التوبة: ( 117 ) لقد تاب الله . . . . . > > { تَابَ الله عَلَى النَّبِىّ } كقوله: { لّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } ( الفتح: 2 ) وقوله: { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ } وهو بعث للمؤمنين على التوبة ، وأنه ما من مؤمن إلاّ وهو محتاج إلى التوبة والاستغفار حتى النبي والمهاجرون والأنصار ، وإبانة لفضل التوبة ومقدارها عند الله ، وأن صفة التوابين الأوّابين صفة الأنبياء ، كما وصفهم بالصالحين ليظهر فضيلة الصلاح . وقيل: معناه تاب الله عليه من إذنه للمنافقين في التخلف عنه ،