فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 2833

منافقون ، فكان إلزامهم الإنفاق شاقًا عليهم كالإكراه . أو طائعين من غير إكراه من رؤسائكم ، لأن رؤساء أهل النفاق كانوا يحملون على الإنفاق لما يرون من المصلحة فيه ، أو مكرهين من جهتهم . وروي: أنها نزلت في الجدّ بن قيس حين تخلف عن غزوة تبوك وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا مالي أعينك به فاتركني { إِنَّكُمْ } تعليل لردّ إنفاقهم . والمراد بالفسق: التمرّد والعتق .

! 7 < { وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلَواةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ } > 7 !

< < التوبة: ( 54 ) وما منعهم أن . . . . . > > {أَنَّهُمْ } فاعل منع . وهم ، وأن تقبل مفعولاه . وقرىء: ( أن تقبل ) ، بالتاء والياء على البناء للمعفول . ونفقاتهم ، ونفقتهم ، على الجمع والتوحيد . وقرأ السلمي: ( أن يَقْبل منهم نفقاتهم ) على أن الفعل لله عزّ وجلّ { كُسَالَى } بالضم والفتح ، جمع كسلان ، نحو سكارى وغيارى ، في جمع سكران وغيران ، وكسلهم لأنهم لا يرجون بصلاتهم ثوابًا ، ولا يخشون بتركها عقابًا فهي ثقيلة عليهم كقوله تعالى: { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ } ( البقرة: 45 ) وقرأت في بعض الأخبار

( 467 ) أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كره للمؤمن أن يقول: كسلت ، كأنه ذهب إلى هذه الآية ، فإنّ الكسل من صفات المنافقين ، فما ينبغي أن يسنده المؤمن إلى نفسه . فإن قلت: الكراهية خلاف الطواعية وقد جعلهم الله تعالى طائعين في قوله { طَوْعًا } ثم وصفهم بأنهم لا ينفقون إلاّ وهم كارهون . قلت: المراد بطوعهم أنهم يبذلونه من غير إلزام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من رؤسائهم ، وما طوعهم ذاك إلاّ عن كراهية واضطرار ، لا عن رغبة واختيار .

! 7 < { فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ } > 7 !

< < التوبة: ( 55 ) فلا تعجبك أموالهم . . . . . > > الإعجاب بالشيء: أن يسرّ به سرور راض به متعجب من حسنه . والمعنى: فلا تستحسن ولا تفتنن بما أوتوا من زينة الدنيا ، كقوله تعالى: { وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ } ( طه: 131 ) فإن الله تعالى إنما أعطاهم ما أعطاهم للعذاب ، بأن عرضه للتغنم والسبي ، وبلاهم فيه بالآفات والمصائب ، وكلفهم الإنفاق منه في أبواب الخير ، وهم كارهون له على رغم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت