فهرس الكتاب

الصفحة 2072 من 2833

! 7 < { وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ } > 7 !

< < الصافات: ( 164 ) وما منا إلا . . . . . > > { وَمَا مِنَّا } أحد { إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، كقوله: % ( أَنَا ابْنُ جَلاَ وَطَلاَّعُ الثَّنَايَا % بِكَفَّيْ كَانَ مِنْ أَرْمَى الْبَشَرْ ) %

مقام معلوم: مقام في العبادة ، والانتهاء إلى أمر الله مقصور عليه لا يتجاوزه ، كما روى: فمنهم راكع لا يقيم صلبه ، وساجد لا يرفع رأسه { لَنَحْنُ الصَّافُّونَ } نصف أقدامنا في الصلاة ، أو أجنحتنا في الهواء . منتظرين ما نؤمر . وقيل: نصف أجنحتنا حول العرش داعين للمؤمنين . وقيل: إنّ المسلمين إنما اصطفوا في الصلاة منذ نزلت هذه الآية . وليس يصطف أحد من أهل الملل في صلاتهم غير المسلمين { الْمُسَبّحُونَ } المنزهون أو المصلون . والوجه أن يكون هذا وما قبله من قوله: { سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } ( الصافات: 159 ) من كلام الملائكة حتى يتصل بذكرهم في قوله: { وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ } ( الصافات: 158 ) كأنه قيل: ولقد علم الملائكة وشهدوا أن المشركين مفترون عليهم في مناسبة رب العزّة وقالوا: سبحان الله ، فنزهوه عن ذلك ، واستثنوا عباد الله المخلصين وبرؤهم منه ، وقالوا للكفرة فإذا صحّ ذلك فإنكم وآلهتكم لا تقدرون أن تفتنوا على الله أحدًا من خلقه وتضلّوه ، إلاّ من كان مثلكم ممن علم الله لكفرهم ، لا لتقديره وإرادته ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا أنهم من أهل النار ، وكيف نكون مناسبين لربّ العزّة ويجمعنا وإياه جنسية واحدة ؟ وما نحن إلاّ عبيد أذلاء بين يديه ، لكل منا مقام من الطاعة لا يستطيع أن يزل عنه ظفرًا ، خشوعًا لعظمته وتواضعًا لجلاله ، ونحن الصافون أقدامنا لعبادته وأجنحتنا ، مذعنين خاضعين مسبحين ممجدين ، وكما يجب على العباد لربهم . وقيل: هو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني: وما من المسلمين أحد إلاّ له مقام معلوم يوم القيامة على قدر عمله ، من قوله: { عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا } ( الإسراء: 79 ) ثم ذكر أعمالهم وأنهم هم الذين يصطفون في الصلاة يسبحون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت