والبخس والفساد في الأرض وهم كفرة بشرط الإيمان . فإن قلت: بقية الله خير للكفرة ، لأنهم يسلمون معها من تبعة البخس والتطفيف ، فلم شرط الإيمان ؟ قلت لظهور فائدتها مع الإيمان من حصول الثواب مع النجاة من العقاب ، وخفاء فائدتها مع فقده لانغماس صاحبها في غمرات الكفر . وفي ذلك استعظام للإيمان ، وتنبيه على جلالة شأنه . ويجوز أن يراد: إن كنتم مصدقين لي فيما أقول لكم وأنصح به إياكم . ويجوز أن يراد . ما يبقى لكم عند الله من الطاعات خير لكم ، كقوله: { وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ } ( الكهف: 46 ) وإضافة البقية إلى الله من حيث أنها رزقه الذي يجوز أن يضاف إليه . وأمّا الحرام فلا يضاف إلى الله ولا يسمى رزقًا ، وإذا أريد به الطاعة فكما تقول: طاعة الله . وقرىء: ( تقية الله ) بالتاء وهي تقواه ومراقبته التي تصرف عن المعاصي والقبائح { وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ } وما بعثت لأحفظ عليكم أعمالكم وأجازيكم عليها ، وإنما بعثت مبلغًا ومنبهًا على الخير وناصحًا ، وقد أعذرت حين أنذرت .
! 7 < { قَالُواْ ياشُعَيْبُ أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِى أَمْوَالِنَا مَا نَشَؤُا إِنَّكَ لاّنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ } > 7 !
< < هود: ( 87 ) قالوا يا شعيب . . . . . > > كان شعيب عليه السلام كثير الصلوات ، وكان قومه إذا رأوه يصلي تغامزوا وتضاحكوا ، فقصدوا بقولهم: { أَصَلَواتُكَ تَأْمُرُكَ } السخرية والهزء والصلاة وإن جاز أن تكون آمرة على طريق المجاز ، كما كانت ناهية في قوله: { اتْلُ مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ } ( العنكبوت: 45 ) وأن يقال: إنّ الصلاة تأمر بالجميل والمعروف ، كما يقال: تدعو إليه وتبعث عليه إلا أنهم ساقوا الكلام مساق الطنز وجعلوا الصلاة آمرة على