فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 2833

قدمه بمنى تقدّمه . ومنه: قادمة الرحل ، كما يقال: قدمه بمعنى تقدّمه ، ومنه مقدّمة الجيش . وأقدم بمعنى تقدّم . ومنه مقدّم العين . فإن قلت: هلا قيل: يقدم قومه فيوردهم ؟ ولم جيء بلفظ الماضي ؟ قلت: لأن الماضي يدل على أمر موجود مقطوع به ، فكأنه قيل: يقدّمهم فيوردهم النار لا محالة . و { الْوِرْدُ } المورود . و { الْمَوْرُودُ } الذي وردوه شبه بالفارط الذي يتقدّم الواردة إلى الماء . وشبه أتباعه بالواردة ، ثم قيل: بئس الورد الذي يردونه النار ؛ لأنّ الورد إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد ، والنار ضدّه { وَأُتْبِعُواْ فِى هَاذِهِ } في هذه الدنيا { لَّعْنَةُ } أي يلعنون في الدنيا ، ويلعنون في الآخرة { بِئْسَ الرّفْدُ الْمَرْفُودُ } رفدهم . أي: بئس العون المعان . وذلك أنّ اللعنة في الدنيا رفد للعذاب ومدد له ، وقد رفدت باللعنة في الآخرة ، وقيل: بئس العطاء المعطى .

! 7 < { ذَالِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَاكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتَهُمُ الَّتِى يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَىْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ } > 7 !

< < هود: ( 100 - 101 ) ذلك من أنباء . . . . . > > { ذَالِكَ } مبتدأ { مِنْ أَنْبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ } خبر بعد خبر ، أي: ذلك النبأ بعض أنباء القرى المهلكة مقصوص عليك { مِنْهَا } الضمير للقرى ، أي: بعضها باق وبعضها عافي الأثر ، كالزرع القائم على ساقه والذي حصد . فإن قلت: ما محمل هذه الجملة ؟ قلت: هي مستأنفة لا محل لها { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ } بإهلاكنا إياهم { وَلَاكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ } بارتكاب ما به أهلكوا { فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءالِهَتَهُمُ } فما قدرت أن ترد عنهم بأس الله { يَدَّعُونَ } يعبدون وهي حكاية حال ماضية . و { لَّمَّا } منصوب بما أغنت { أَمْرُ رَبّكَ } عذابه ونقمته { تَتْبِيبٍ } تخسير . يقال تبّ إذا خسر . وتببه غيره ، إذا أوقعه في الخسران .

! 7 < { وَكَذالِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } > 7 !

< < هود: ( 102 ) وكذلك أخذ ربك . . . . . > > محل الكاف الرفع ، تقديره: ومثل ذلك الأخذ { أَخْذُ رَبّكَ } والنصب فيمن قرأ: وكذلك أخذ ربك ، بلفظ الفعل . وقرىء: ( إذ أخذ القرى ) { وَهِىَ ظَالِمَةٌ } حال من القرى { أَلِيمٌ شَدِيدٌ } وجيع صعب على المأخوذ . وهذا تحذير من وخامة عاقبه الظلم لكل أهل قرية ظالمة من كفار مكة وغيرها ، بل لكل من ظلم غيره أو نفسه بذنب يقترفه . فعلى كل من أذنب أن يحذر أخذ ربه الأليم الشديد ، فيبادر التوبة ولا يغتر بالإمهال .

! 7 < { إِنَّ فِى ذالِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الاٌّ خِرَةِ ذالِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَالِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ } > 7 !

< < هود: ( 103 ) إن في ذلك . . . . . > > { ذالِكَ } إشارة إلى ما قص الله من قصص الأمم الهالكة بذنوبهم { لآيَةً لّمَنْ خَافَ } لعبرة له ، لأنه ينظر إلى ما أحل الله بالمجرمين في الدنيا ، وما هو إلا أنموذج مما أعدّ لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت