! 7 < { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } > 7 !
< < التوبة: ( 16 ) أم حسبتم أن . . . . . > > {أَمْ } منقطعة ، ومعنى الهمزة فيها التوبيخ على وجود الحسبان . والمعنى: أنكم لا تتركون على ما أنتم عليه ، حتى يتبين الخلص منكم ، وهم الذين جاهدوا في سبيل الله لوجه الله ، ولم يتخذوا وليجة أي بطانة ، من الذين يصادّون رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين رضوان الله عليهم { وَلَمَّا } معناها التوقع ، وقد دلّت على أن تبين ذلك ، وإيضاحه متوقع كائن ، وأن الذين لم يخلصوا دينهم لله يميز بينهم وبين المخلصين . وقوله: { وَلَمْ يَتَّخِذُواْ } معطوف على جاهدوا ، داخل في حيز الصلة ، كأنه قيل: ولما يعلم الله المجاهدين منكم المخلصين غير المتخذين وليجة من دون الله . والوليجة: فعيلة من ولج ، كالدخيلة من دخل . والمراد بنفي العلم نفي المعلوم ، كقول القائل . ما علم الله مني ما قيل فيّ ، يريد: ما وجد ذلك مني .
! 7 < { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ أُوْلَائِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِى النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ } > 7 !
< < التوبة: ( 17 ) ما كان للمشركين . . . . . > > {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ } ما صحّ لهم ما استقام { أَن يَعْمُرُواْ * مَسَاجِدَ اللَّهِ } يعني المسجد الحرام ، لقوله: { وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } وأما القراءة بالجمع ففيها وجهان ، أحدهما: أن يراد المسجد الحرام ، وإنما قيل مساجد لأنه قبلة المساجد كلها وإمامها ؛ فعامره كعامر جميع المساجد ، ولأن كل بقعة منه مسجد . والثاني: أن يراد جنس المساجد ، وإذا لم يصلحوا لأن يعمروا جنسها ، دخل تحت ذلك أن لا يعمروا المسجد الحرام الذي هو صدر الجنس ومقدمته وهو آكد ، لأنّ طريقته طريقة الكناية ، كما لو قلت: فلان لا يقرأ كتب الله ، كنت أنفى لقراءته القرآن من تصريحك بذلك . و { شَاهِدِينَ } حال من الواو في { يَعْمُرُواْ } والمعنى: ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين: عمارة متعبدات الله ، مع الكفر بالله وبعبادته . ومعنى شهادتهم على أنفسهم بالكفر: ظهور كفرهم وأنهم نصبوا أصنامهم حول البيت ، وكانوا يطوفون عراة ويقولون: لا نطوف عليها بثياب قد أصبنا فيها المعاصي ، وكلما طافوا بها شوطًا سجدوا لها . وقيل: هو قولهم لبيك لا شريك لك إلاّ شريك هو لك تملكه وما ملك . وقيل:
( 445 ) قد أقبل المهاجرون والأنصار على أسارى بدر فعيروهم بالشرك ، فطفق