فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 2833

عن الغزو { خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ } خلفه . يقال: أقام خلاف الحي . بمعنى بعدهم ظعنوا ولم يظعن معهم ، وتشهد له قراءة أبي حيوة: خلف رسول الله . وقيل: هو بمعنى المخالفة لأنهم خالفوه حيث قعدوا ونهض ، وانتصابه على أنه مفعول له أو حال ، أي قعدوا لمخالفته أو مخالفين له { أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ } تعريض بالمؤمنين وبتحملهم المشاقّ العظام لوجه لله تعالى وبما فعلوا من بذل أموالهم وأرواحهم في سبيل الله تعالى وإيثارهم ذلك على الدعة والخفض . وكره ذلك المنافقون . وكيف لا يكرهونه وما فيهم ما في المؤمنين من باعث الإيمان وداعي الإيقان { قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّا } استجهال لهم ، لأنّ من تصوّن من مشقة ساعة فوقع بسبب ذلك التصوُّن في مشقة الأبد ، كان أجهل من كل جاهل: ولبعضهم: % ( مَسَرَّةُ أَحْقَابٍ تَلَقَّيْتُ بَعْدَهَا % مَسَاءَةَ يَوْمٍ أَرْيُهَا شِبْهُ الصَّاب ) % % ( فَكَيْفَ بَأَنْ تَلْقَى مَسَرَّةَ سَاعَة % وَرَاءَ تَقَضِّيهَا مَسَاءَة أَحْقَابِ ) %

! 7 < { فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلًا وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } > 7 !

< < التوبة: ( 82 ) فليضحكوا قليلا وليبكوا . . . . . > > معناه: فسيضحكون قليلًا ، ويبكون كثيرًا { جَزَاء } إلاّ أنه أخرج على لفظ الأمر للدلالة على أنه حتم واجب لا يكون غيره . يروى أن أهل النفاق يبكون في النار عمر الدنيا ، لا يرقأ لهم دمع ولا يكتحلون بنوم .

! 7 < { فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِىَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِىَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ } > 7 !

< < التوبة: ( 83 ) فإن رجعك الله . . . . . > > وإنما قال { إِلَى طَائِفَةٍ مّنْهُمْ } لأنّ منهم من تاب عن النفاق وندم على التخلف ، أو اعتذر بعذر صحيح . وقيل: لم يكن المخلقون كلهم منافقين ، فأراد بالطائفة: المنافقين منهم { فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ } يعني إلى غزوة بعد غزوة تبوك . { أَوَّلَ مَرَّةٍ } هي الخرجة إلى غزوة تبوك ، وكان إسقاطهم عن ديوان الغزاة عقوبة لهم على تخلفهم الذي علم الله أنه لم يدعهم إليه إلاّ النفاق ، بخلاف غيرهم من المتخلفين { مَعَ الْخَالِفِينَ } قد مرّ تفسيره . قرأ مالك بن دينار رحمه الله: ( مع الخلفين ) على قصر الخالفين . فإن قلت: { مَرَّةٍ } نكرة وضعت موضع المرات للتفضيل ، فلم ذكر اسم التفضيل المضاف إليها وهو دال على واحدة من المرات ؟ قلت: أكثر اللغتين: هند أكبر النساء ، وهي أكبرهنّ . ثم إنّ قولك: هي كبرى امرأة ، لا تكاد تعثر عليه . ولكن هي أكبر امرأة ، وأول مرة وآخر مرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت