أجود وإن كان إثباتها جائزًا ؛ يقال: قد علمت بما صنعت هذا ، أي: بأي شيء صنعت وبم صنعت .
! 7 < { وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ * إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ } > 7 !
< < يس: ( 28 ) وما أنزلنا على . . . . . > > المعنى: أن الله كفى أمرهم بصيحة ملك ، ولم ينزل لإهلاكهم جندًا من جنود السماء ، كما فعل يوم بدر والخندق ، فإن قلت: وما معنى قوله: { وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ } ؟ قلت: معناه: وما كان يصح في حكمتنا أن ننزل في إهلاك قوم حبيب جندًا من السماء ، وذلك لأن الله تعالى أجرى هلاك كل قوم على بعض الوجوه دون البعض ، وما ذلك إلا بناء على ما اقتضته الحكمة وأوجبته المصلحة . ألا ترى إلى قوله تعالى: { فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا * مِنْهُمْ * وَمِنْ * أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الاْرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا } ( العنكبوت: 40 ) . فإن قلت: فلم أنزل الجنود من السماء يوم بدر والخندق ؟ قال تعالى: { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا } ( الأحزاب: 9 ) ، { بِأَلْفٍ مّنَ الْمَلَئِكَةِ مُرْدِفِينَ } ( الأنفال: 9 ) ، { بِثَلاَثَةِ ءالاَفٍ مّنَ الْمَلَئِكَةِ مُنزَلِينَ } ( آل عمران: 124 ) ، { بِخَمْسَةِ ءالافٍ مّنَ الْمَلَئِكَةِ مُسَوّمِينَ } ( آل عمران: 125 ) ؟ قلت: إنما كان يكفي ملك واحد ، فقد أهلكت مدائن قوم لوط بريشة من جناح جبريل ، وبلاد ثمود وقوم صالح بصيحة منه ، ولكن الله فضل محمدًا صلى الله عليه وسلم بكل شيء على كبار الأنبياء وأولي العزم من الرسل ، فضلًا عن حبيب النجار ، وأولاده من أسباب الكرامة والإعزاز ما لم يوله أحدًا ؛ فمن ذلك أنه أنزل له جنودًا من اسماء وكأنه أشار بقوله: { وَمَا أَنزَلْنَا } { وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ } الجنود من عظائم الأمور التي لا يؤهل لها إلاّ مثلك ، وما كنا نفعله بغيرك ( إن كانت إلاّ صيحة واحدة ) إن كانت الآخذة أو العقوبة إلاّ صيحة واحدة . وقرأ أبو جعفر المدني بالرفع على كان التامة ، أي: ما وقعت إلاّ صيحة ، والقياس والاستعمال على تذكير الفعل ؛ لأنّ المعنى: ما وقع شيء إلاّ صيحة ، ولكنه نظر إلى ظاهر اللفظ وأن الصيحة في حكم فاعل الفعل ، ومثلها قراءة الحسن: ( فأصبحوا لا ترى إلاّ مساكنهم ) وبيت ذي الرمّة: % ( وَمَا بَقِيَتْ إلاَّ الضُّلُوعُ الْجَرَاشِعُ