فهرس الكتاب

الصفحة 2018 من 2833

البيان ؟ قلت: مخرجه مخرج الاستئناف ، لأنّ هذا من مظان المسئلة عن حاله عند لقاء ربه ، كأنّ قائلًا قال: كيف كان لقاء ربه بعد ذلك التصلب في نصرة دينه والتسخي لوجهه بروحه ؟ فقيل: قيل ادخل الجنة ولم يقل قيل له ، لأنصباب الغرض إلى المقول وعظمه ، لا إلى القول له مع كونه معلومًا ، وكذلك { قَالَ يَاءادَمُ * يالَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ } مرتب على تقدير سؤال سائل عما وجد من قوله عند ذلك الفوز العظيم ، وإنما تمنى علم قومه بحاله ، ليكون علمهم بها سببًا لاكتساب مثلها لأنفسهم ، بالتوبة عن الكفر والدخول في الإيمان والعمل الصالح المفضيين بأهلهما إلى الجنة . وفي حديث مرفوع:

( 935 ) ( نصح قومه حيًا وميتًا ) وفيه تنبيه عظيم على وجوب كظم الغيظ ، والحلم عن أهل الجهل ، والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي ، والتشمر في تخليصه والتلطف في افتدائه ، والاشتغال بذلك عن الشماتة به والدعاء عليه . ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته والباغين له الغوائل وهم كفرة عبدة أصنام . ويجوز أن يتمنى ذلك ليعلموا أنهم كانوا على خطأ عظيم في أمره ، وأنه كان على صواب ونصيحة وشفقة ، وأن عداوتهم إلا فوزًا ولم تعقبه إلا سعادة ، لأنّ في ذلك زيادة غبطة له وتضاعف لذة وسرور . والأوّل أوجه . وقرىء: ( المكرمين ) . فإن قلت: ما في قوله تعالى: { بِمَا غَفَرَ لِى رَبّى } أي الماآت هي ؟ قلت: المصدرية أو الموصولة ؛ أي: بالذي غفره لي من الذنوب . ويحتمل أن تكون استفهامية ؛ يعني بأي شيء غفر لي ربي ؛ يريد به ما كان منه معهم من المصابرة لإعزاز الدين حتى قتل ، إلى أنّ قولك: ( بم غفر لي ) بطرح الألف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت