فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 2833

تلك المحاسن التي هي اللب وما عداها قشور . وعن قتادة: استقلت بهم السفينة لعشر خلون من رجب ، وكانت في الماء خمسين ومائة يوم ، واستقرت بهم على الجودي شهرًا ، وهبط بهم يوم عاشوراء . وروي أنها مرت بالبيت فطافت به سبعًا ، وقد أعتقه الله من الفرق . وروي أنّ نوحًا صام يوم الهبوط وأمر من معه فصاموا شكرًا لله تعالى .

! 7 < { وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّى أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ } > 7 !

< < هود: ( 45 ) ونادى نوح ربه . . . . . > > نداؤه ربه: دعاؤه له ، وهو قوله: { رَبّ } مع ما بعده من اقتضاء وعده في تنجية أهله . فإن قلت: فإذا كان النداء هو قوله: ( رب ) فكيف عطف ( قال رب ) على ( نادى ) بالفاء ؟ قلت: أريد بالنداء إرادة النداء ، ولو أريد النداء نفسه لجاء ، كما جاء قوله: { إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا * قَالَ رَبّ } ( مريم: 3 ) بغير فاء { إِنَّ ابُنِى مِنْ أَهْلِى } أي بعض أهلي ، لأنه كان ابنه من صلبه ، أو كان ريبيًا له فهو بعض أهله { وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ } وأن كل وعد تعده فهو الحق الثابت الذي لا شك في إنجازه والوفاء به ، وقد وعدتني أن تنجي أهلي ، فما بال ولدي ؟ { وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ } أي أعلم الحكام وأعدلهم ؛ لأنه لا فضل لحاكم على غيره إلا بالعلم والعدل . ورب غريق في الجهل والجور من متقلدي الحكومة في زمانك قد لقب أقضى القضاة ، ومعناه أحكم الحاكمين فاعتبر واستعبر ويجوز أن يكون من الحكمة حاكم ، على أن يبني من الحكمة بمعنى النسبة كما قيل دارع من الدرع ، وحائض وطالق على مذهب الخليل { إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ } تعليل لانتفاء كونه من أهله . وفيه إيذان بأن قرابة الدين غامرة لقرابة النسب ، وأنّ نسيبك في دينك ومعتقدك من الأباعد في المنصب وإن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت