حبشيًا وكنت قرشيًا لصيقك وخصيصك . ومن لم يكن على دينك وإن كان أمس أقاربك رحمًا فهو أبعد بعيد منك ، وجعلت ذاته عملًا غير صالح ، مبالغة في ذمّه ، كقولها: % ( فَإنَّمَا هي إقْبَالٌ وَإدْبَارُ ;
وقيل: الضمير لنداء نوح ، أي: إنّ نداءك هذا عمل غير صالح وليس بذاك فإن قلت: فهلا قيل: إنه عمل فاسد ؟ قلت: لما نفاه عن أهله ، نفى عنه صفتهم بكلمة النفي التي يستبقي معها لفظ المنفي ، وآذن بذلك أنه إنما أنجى من أنجى من أهله لصلاحهم ، لا لأنهم أهلك وأقاربك . وإنّ هذا لما انتفى عنه الصلاح لم تنفعه أبوّتك ، كقوله: { كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِينَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا } وقرىء: ( عمل غير صالح ) أي عمل عملا غير صالح . وقرىء: ( فلا تسئلنّ ) بكسر النون بغير ياء الإضافة وبالنون الثقيلة بياء وبغير ياء ، يعني فلا تلتمس مني ملتمسًا أو التماسًا لا تعلم أصواب هو أم غير صواب ، حتى تقف على كنهه . وذكر المسألة دليل على أنّ النداء كان قبل أن يغرق حين خاف عليه . فإن قلت: لم سمي نداؤه سؤالًا ولا سؤال فيه ؟ قلت: قد تضمن دعاؤه معنى السؤال وإن لم يصرح به ، لأنه إذا ذكر الموعد بنجاة أهله في وقت مشارفة ولده الغرق فقد استنجز . وجعل سؤال ما لا يعرف كنهه جهلًا وغباوة ، ووعظه أن لا يعود إليه وإلى أمثاله من أفعال الجاهلين . فإن قلت: قد وعده أن ينجي أهله ، وما