فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 2833

حتى جاء سعد فسمعت غطيطه . وهل ذلك إلا مثل التداوي بالأدوية والتقوّى بالأشربة والأطعمة . وإن كان ذلك لأنّ الملك كان كافرًا ، فلا خلاف في جواز أن يستعان بالكفار في دفع الظلم والغرق والحرق ونحو ذلك من المضارّ ؟ قلت: كما اصطفى الله تعالى الأنبياء على خليقته فقد اصطفى لهم أحسن الأمور وأفضلها وأولاها والأحسن والأولى بالنبي أن لا يكل أمره إذا ابتلى ببلاء إلا إلى ربه ، ولا يعتضد إلا به ، خصوصًا إذا كان المعتضد به كافرًا ؛ لئلا يشمت به الكفار ويقولوا لو كان هذا على الحق وكان له رب يغيثه لما استغاث بنا . وعن الحسن أنه كان يبكي إذا قرأها ويقول: نحن إذا نزل بنا أمر فزعنا إلى الناس .

! 7 < { وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّى أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ياأَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِى فِى رُؤْيَاىَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } > 7 !

< < يوسف: ( 43 ) وقال الملك إني . . . . . > > لما دنا فرج يوسف ، رأى ملك مصر ( الريان بن الوليد ) رؤيا عجيبة هالته: رأى سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس . وسبع بقرات عجاف ، فابتلعت العجاف السمان . ورأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها ، وسبعًا أخر يابسات قد استحصدت وأدركت ، فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها ، فاستعبرها فلم يجد في قومه من يحسن عبارتها { سِمَانٍ } جمع سمين وسمينة ، وكذلك رجال ونسوة كرام . فإن قلت: هل من فرق بين إيقاع { سِمَانٍ } صفة للميز وهو { بَقَراتٍ } دون المميز وهو { سَبْعَ } وأن يقال: سبع بقرات سمانا ؟ قلت: إذا أوقعتها صفة لبقرات . فقد قصدت إلى أن تميز السبع بنوع من البقرات وهي السمان منهنّ لا بجنسهنّ . ولو وصفت بها السبع لقصدت إلى تمييز السبع بجنس البقرات لا بنوع منها ، ثم رجعت فوصفت المميز بالجنس بالسمن . فإن قلت: هلا قيل: سبع عجاف على الإضافة ؟ قلت ، التمييز موضوع لبيان الجنس ، والعجاف وصف لا يقع البيان به وحده . فإن قلت: فقد يقولون: ثلاثة فرسان وخمسة أصحاب ؟ قلت: الفارس والصاحب والراكب ونحوها: صفات جرت مجرى الأسماء فأخذت حكمها وجاز فيها ما لم يجز في غيرها . ألا تراك لا تقول: عندي ثلاثة ضخام وأربعة غلاظ . فإن قلت: ذاك مما يشكل وما نحن بسبيله لا إشكال فيه . ألا ترى أنه لم يقل بقرات سبع عجاف ، لوقوع العلم بأنّ المراد البقرات ؟ قلت: ترك الأصل لا يجوز مع وقوع الاستغناء عما ليس بأصل ، وقد وقع الاستغناء بقولك { سَبْعٌ عِجَافٌ } عما تقترحه من التمييز بالوصف . والعجف: الهزال الذي ليس بعده ، والسبب في وقوع ( عجاف ) جمعا ( لعجفاء ) وأفعل وفعلاء لا يجمعان على فعال: حمله على سمان ، لأنه نقيضه ، ومن دأبهم حمل النظير على النظير ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت