فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 2833

ووضعوا بينها طعامًا خرجوا به معهم وقالوا: إلى أن نرجع بركت الآلهة على طعامنا ، فذهبوا وبقي إبراهيم فنظر إلى الأصنام وكانت سبعين صنمًا مصطفة ، وثم صنم عظيم مستقبل الباب ، وكان من ذهب وفي عينيه جوهرتان تضيئان بالليل فكسرها ، كلها بفأس في يده ، حتى إذا لم يبق إلا الكبير علق الفأس في عنقه ، عن قتادة: قال ذلك سرا من قومه ، وروي: سمعه رجل واحد { جُذَاذًا } قطاعًا ، من الجذ وهو القطع . وقرىء بالكسر والفتح . وقرىء: ( جَذَذًَا ) جمع جَذيذ ، و ( جذذًا ) جمع جذة . وإنما استبقى الكبير لأنه غلب في ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه ، لما تسامعوه من إنكاره لدينهم وسبه لآلهتهم ، فيبكتهم بما أجاب به من قوله: { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَاذَا فَاسْئَلُوهُمْ } وعن الكلبي { إِلَيْهِ } إلى كبيرهم . ومعنى هذا: لعلهم يرجعون إليه كما يرجع إلى العالم في حل المشكلات ، فيقولون له: ما لهؤلاء مكسورة ومالك صحيحًا والفأس على عاتقك ؟ قال هذا بناء على ظنه بهم ، لما جرب وذاق من مكابرتهم لعقولهم واعتقادهم في آلهتهم وتعظيمهم لها . أو قاله مع علمه أنهم لا يرجعون إليه استهزاء بهم واستجهالًا ، وأن قياس حال من يسجد له ويؤهله للعبادة أن يرجع إليه في حل كل مشكل . فإن قلت: فإذا رجعوا إلى الصنم بمكابرتهم لعقولهم ورسوخ الإشراك في أعراقهم ، فأي فائدة دينية في رجوعهم إليه حتى يجعله إبراهيم صلوات الله عليه غرضًا ؟ قلت: إذا رجعوا إليه تبين أنه عاجز لا ينفع ولا يضر ، وظهر أنهم في عبادته على جهل عظيم .

! 7 < { قَالُواْ مَن فَعَلَ هَاذَا بِأالِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ } > 7 !

< < الأنبياء: ( 59 ) قالوا من فعل . . . . . > > أي أن من فعل هذا الكسر والحطم لشديد الظلم ، معدود في الظلمة: إمّا لجرأته على الآلهة الحقيقة عندهم بالتوقير والإعظام ، وإمّا لأنهم رأوا إفراطًا في حطمها وتماديًا في الاستهانة بها .

! 7 < { قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ * قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ } > 7 !

< < الأنبياء: ( 60 ) قالوا سمعنا فتى . . . . . > > فإن قلت: ما حكم الفعلين بعد { سَمِعْنَا فَتًى } وأي فرق بينهما ؟ قلت: هما صفتان لفتى ، إلا أن الأوّل وهو { يَذْكُرُهُمْ } لا بد منه لسمع ، لأنك لا تقول: سمعت زيدًا وتسكت ، حتى تذكر شيئًا مما يسمع . وأمّا الثاني فليس كذلك . فإن قلت: { إِبْرَاهِيمَ } ما هو ؟ قلت: قيل هو خبر مبتدأ محذوف ، أو منادى . والصحيح أنه فاعل يقال ، لأن المراد الاسم لا المسمى { عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ } في محل الحال ، بمعنى معاينًا مشاهدًا ، أي: بمرأى منهم ومنظر . فإن قلت: فما معنى الاستعلاء في على ؟ قلت: هو وارد على طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت