فهرس الكتاب

الصفحة 1985 من 2833

اللسان ولباقة في التكلم ، وحسن تأنّ في مزاولة الأمور ؛ وما أشبه ذلك مما لا يحيط به الوصف .

! 7 < { مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } > 7 !

< < فاطر: ( 2 ) ما يفتح الله . . . . . > > استعير الفتح للإطلاق والإرسال . ألا ترى إلى قوله: { فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ } مكان: لا فاتح له ، يعني: أي شيء يطلق الله من رحمة أي من نعمة رزق أو مطر أو صحة أو أمن أو غير ذلك من صنوف نعمائه التي لا يحاط بعددها ، وتنكيره الرحمة للإشاعة والإبهام ، كأنه قال: من أية رحمة كانت سماوية أو أرضية ، فلا أحد يقدر على إمساكها وحبسها ، وأيّ شيء يمسك الله فلا أحد يقدر على إطلاقه . فإن قلت: لم أنث الضمير أوّلًا ، ثم ذكر آخرًا ؟ وهو راجع في الحالين إلى الاسم المتضمن معنى الشرط ؟ قلت: هما لغتان: الحمل على المعنى وعلى اللفظ ، والمتكلم على الخيرة فيهما ، فأنث على معنى الرحمة ، وذكر على أن لفظ المرجوع إليه لا تأنيث فيه ، ولأن الأوّل فسر بالرحمة ، فحسن اتباع الضمير التفسير ، ولم يفسر الثاني فترك على أصل التذكير وقرىء: ( فلا مرسل لها ) . فإن قلت: لا بدّ للثاني من تفسير ، فما تفسيره ؟ قلت: يحتمل أن يكون تفسيره مثل تفسير الأول . ولكنه ترك لدلالته عليه ، وأن يكون مطلقًا في كل ما يمسكه من غضبه ورحمته ، وإنما فسر الأوّل دون الثاني للدلالة على أن رحمته سبقت غضبه . فإن قلت: فما تقول فيمن فسر الرحمة بالتوبة وعزاه إلى ابن عباس رضي الله عنهما ؟ قلت: إن أراد بالتوبة الهداية لها والتوفيق فيها وهو الذي أراده ابن عباس رضي الله عنهما إن قاله فمقبول ؛ وإن إراد أنه إن شاء أن يتوب العاصي تاب ، وإن لم يشأ لم يتب ؛ فمردود ؛ لأنّ الله تعالى يشاء التوبة أبدًا ، ولا يجوز عليه أن يشاءها { مِن بَعْدِهِ } من بعد إمساكه ، كقوله تعالى: { فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ } ( الجاثية: 23 ) ، { فَبِأَىّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ } ( الجاثية: 6 ) أي من بعد هدايته وبعد آياته { وَهُوَ الْعَزِيزُ } الغالب القادر على الإرسال والإمساك { الْحَكِيمُ } الذي يرسل ويمسك ما تقتضي الحكمة إرساله وإمساكه .

! 7 < { ياأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ وَالاٌّ رْضِ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } > 7 !

< < فاطر: ( 3 ) يا أيها الناس . . . . . > > ليس المراد بذكر النعمة ذكرها باللسان فقط ، ولكن به وبالقلب ، وحفظها من الكفران والغمط وشكرها بمعرفة حقها والاعتراف بها وطاعة موليها . ومنه قول الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت