لمن أنعم عليه: اذكر أياديّ عندك . يريد حفظها وشكرها والعمل على موجبها ، والخطاب عام للجميع لأنّ جميعهم مغمورين في نعمة الله . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: يريد: يا أهل مكة اذكروا نعمة الله عليكم ، حيث اسكنكم حرمة ومنعكم من جميع العالم ، والناس يتخطفون من حولكم . وعنه: نعمة الله العافية . وقرىء: ( غير الله ) بالحركات الثلاث ؛ فالجرّ والرفع على الوصف لفظًا ومحلًا ، والنصب على الاستثناء . فإن قلت: ما محل { يَرْزُقُكُمْ } ؟ قلت: يحتمل أن يكون له محل إذا أوقعته صفة لخالق وأن لا يكون له محل إذا رفعت محل من خالق ، بإضمار يرزقكم ، وأوقعت يرزقكم تفسيرًا له ، أو جعلته كلامًا مبتدأ بعد قوله: { هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ } . فإن قلت: هل فيه دليل على أنّ الخالق لا يطلق على غير الله تعالى ؟ قلت: نعم إن جعلت { يَرْزُقُكُمْ } كلامًا مبتدأ وهو الوجه الثالث من ا لأوجه الثلاثة . وإمّا على الوجهين الآخرين: وهما الوصف والتفسير . فقد يقيد فيهما بالرزق من السماء والأرض ، وخرج من الإطلاق ، فكيف يستشهد به على اختصاصه ، بالإطلاق ؛ والرزق من السماء المطر ، ومن الأرض النبات { لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ } جملة مفصولة لا محل لها ، مثل: يرزقكم في الوجه الثالث ، ولو وصلتها كما وصلت يرزقكم لم يساعد عليه المعنى ؛ لأن قولك: هل من خالق آخر سوى الله لا إلاه إلاّ ذلك الخالق: غير مستقيم: لأن قولك: هل من خالق