سل ، كقوله تعالى: { سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ } ( المعارج: 1 ) كما تكون عن صلته في نحو قوله: { ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ } ( التكاثر: 8 ) فسأل به ؛ كقوله: اهتمّ به ، واعتني به ، واشتغل به . وسأل عنه كقولك بحث عنه ؛ فتش عنه ، ونقر عنه . أو صلة خبيرًا: وتجعل خبيرًا مفعول سل ، يريد: فسل عنه رجلًا عارفًا يخبرك برحمته ، أو فسل رجلًا خبيرًا به وبرحمته . أو: فسل بسؤاله خبيرًا ؛ كقولك: رأيت به أسدًا ، أي برؤيته ، والمعنى: إن سألته وجدته خبيرًا . أو تجعله حالًا عن الهاء ، تريد: فسل عنه عالمًا بكلّ شيء . وقيل: الرحمان اسم من أسماء الله مذكور في الكتب المتقدّمة ، ولم يكونوا يعرفونه: فقيل: فسل بهذا الاسم من يخبرك من أهل الكتاب ، حتى يعرف من ينكره . ومن ثمة كانوا يقولون: ما نعرف الرحمان إلاّ الذي باليمامة ، يعنون مسيلمة . وكان يقال له: رحمان اليمامة .
! 7 < { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُواْ لِلرَّحْمَانِ قَالُواْ وَمَا الرَّحْمَانُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا } > 7 !
< < الفرقان: ( 60 ) وإذا قيل لهم . . . . . > > { وَمَا الرَّحْمَانُ } يجوز أن يكون سؤالًا عن المسمى به ؛ لأنهم ما كانوا يعرفونه بهذا الاسم والسؤال عن المجهول ب ( ما ) . ويجوز أن يكون سؤالًا عن معناه ، لأنه لم يكن مستعملًا في كلامهم كما استعمل الرحيم والرحوم والراحم . أو لأنهم أنكروا إطلاقه على الله تعالى { لِمَا تَأْمُرُنَا } أي للذي تأمرناه ، بمعنى تأمرنا سجوده ؛ على قوله: أمرتك الخير . أو لأمرك لنا . وقرىء بالياء ، كأن بعضهم قال لبعض: أنسجد لما يأمرنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أو يأمرنا المسمى بالرحمان ولا نعرف ما هو . وفي { زَادَهُمْ } ضمير { اسْجُدُواْ لِلرَّحْمَانِ } لأنه هو المقول .
! 7 < { تَبَارَكَ الَّذِى جَعَلَ فِى السَّمَآءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا } > 7 !
< < الفرقان: ( 61 ) تبارك الذي جعل . . . . . > > البروج: منازل الكواكب السبعة السيارة: الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت: وسميت بالبروج التي هي القصور العالية ؛ لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها . واشتقاق البرج من التبرج ؛ لظهوره . والسراج: الشمس كقوله تعالى: { وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا } ( نوح: 16 ) وقرىء: ( سرجا ) وهي الشمس والكواكب الكبار معها . وقرأ الحسن والأعمش: ( وقمرًا منيرًا ) وهي جمع ليلة قمراء ، كأنه قال: وذا قمر منيرًا ؛ لأنّ الليالي تكون قمرًا بالقمر ، فأضافه إليها . ونظيره في بقاء حكم المضاف بعد سقوطه وقيام المضاف إليه مقامه قول حسان: