( 832 ) إنّ ناسًا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتف قد كتبوا فيها بعض ما يقود اليهود ، فلما أن نظر إليها ألقاها وقال: كفى بها حماقة قوم أو ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم ، فنزلت . والوجه ما ذكرناه { كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا } أني قد بلغتكم ما أرسلت به إليكم وأنذرتكم ، وأنكم قابلتموني بالجحد والتكذيب { يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ } فهو مطلع على أمري وأمركم ، وعالم بحقي وباطلكم { وَالَّذِينَ ءامَنُواْ بِالْبَاطِلِ } منكم وهو ما تعبدون من دون الله { وَكَفَرُواْ بِاللَّهِ } وآياته { أُولَائِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } المغبونون في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان ، إلا أن الكلام ورد مورد الإنصاف ، كقوله: { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ } ( سبأ: 24 ) وكقول حسان: % ( فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ ;
وروي أنّ كعب بن الأشرف وأصحابه قالوا: يا محمد ، من يشهد لك بأنك رسول الله ، فنزلت .
! 7 < { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ * يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } > 7 !
< < العنكبوت: ( 53 ) ويستعجلونك بالعذاب ولولا . . . . . > > كان استعجال العذاب استهزاء منهم وتكذيبًا ، والنضر بن الحرث هو الذي قال: اللَّهم أمطر علينا حجارة من السماء ، كما قال أصحاب الأيكة: فأسقط علينا كسفًا من السماء { وَلَوْلاَ أَجَلٌ } قد سماه الله وبينه في اللوح لعذابهم ، وأوجبت الحكمة تأخيره إلى ذلك الأجل المسمى { لَّجَاءهُمُ الْعَذَابُ } عاجلًا . والمراد بالأجل: الآخرة ، لما روي
( 833 ) أنّ الله تعالى وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يعذب قومه ولا يستأصلهم ، وأن يؤخر عذابهم إلى يوم القيامة . وقيل: يوم بدر . وقيل: وقت فنائهم بآجالهم { لَمُحِيطَةٌ }