فهرس الكتاب

الصفحة 2407 من 2833

حال ابتدائها وتنقلها من حال إلى حال وفي بواطنها وظواهرها من عجائب الفطر وبدائع الخلق: ما تتحير فيه الأذهان ، وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من العقول وخصت به من أصناف المعاني ، وبالألسن ، والنطق ، ومخارج الحروف ، وما في تركيبها وترتيبها ولطائفها: من الآيات الساطعة والبينات القاطعة على حكمة المدبر ، دع الأسماع والأبصار والأطراف وسائر الجوارح وتأتيها لما خلقت له ، وما سوّى في الأعضاء من المفاصل للانعطاف والتثنى . فإنه إذا جسا شيء منها جاء العجز ، وإذا استرخى أناخ الذل ، فتبارك الله أحسن الخالقين .

! 7 < { وَفِى السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالاٌّ رْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ } > 7 !

< < الذاريات: ( 22 - 23 ) وفي السماء رزقكم . . . . . > > { وَفِى السَّمَاء رِزْقُكُمْ } هو المطر ؛ لأنه سبب الأقوات . وعن سعيد بن جبير: هو الثلج وكل عين دائمة منه . وعن الحسن: أنه كان إذا رأى السحاب قال لأصحابه: فيه والله رزقكم ، ولكنكم تحرمونه لخطاياكم { وَمَا تُوعَدُونَ } الجنة: هي على ظهر السماء السابعة تحت العرش . أو أراد: أن ما ترزقونه في الدنيا وما توعدون به في العقبى كله مكتوب في السماء . قرىء: ( مثل ما ) بالرفع صفة للحق ، أي حق مثل نطقكم ، وبالنصب على: إنه لحق حقًا مثل نطقكم . ويجوز أن يكون فتحًا لإضافته إلى غير متمكن . وما مزيدة بنص الخليل ، وهذا كقول الناس: إن هذا لحق ، كما أنك ترى وتسمع ، ومثل ما إنك ههنا . وهذا الضمير إشارة إلى ما ذكر من أمر الآيات والرزق وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أو إلى ما توعدون . وعن الأصمعي: أقبلت من جامع البصرة فطلع أعرابي على قعود له فقال: ممن الرجل ؟ قلت: من بني أصمع . قال: من أين أقبلت ؟ قلت: من موضع يتلى فيه كلام الرحمان . فقال: اتل عليّ ، فتلوت { وَالذرِيَاتِ } فلما بلغت قوله تعالى: { وَفِى السَّمَاء رِزْقُكُمْ } قال: حسبك ، فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر ، وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولى ، فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف ، فإذا أنا بمن يهتف بي بصوت دقيق ، فالتفت فإذا أنا بالأعرابي قد نحل واصفر ، فسلم عليّ واستقرأ السورة ، فلما بلغت الآية صاح وقال: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا ، ثم قال: وهل غير هذا ؟ فقرأت: فورب السماء والأرض إنه لحق ، فصاح وقال: يا سبحان الله ، من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف ، لم يصدقوه بقوله حتى ألجأوه إلى اليمين ؛ قالها ثلاثًا وخرجت معها نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت