فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 2833

لأنّ الذكر قد عاد إلى الأول . والصحيح أنها إذا عطفت على حال قبلها حذفت الواو استثقالًا . لاجتماع حرفي عطف ، لأنّ واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل ، فقولك: جاءني زيد آجلًا أو هو فارس ، كلام فصيح وارد على حده وأما جاءني زيد هو فارس فخبيث . فإن قلت: فما معنى قوله: { أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا } والإهلاك إنما هو بعد مجيء البأس ؟ قلت: معناه أردنا إهلاكها ، كقوله: { يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا } ( المائدة: 6 ) وإنما خصّ هذان الوقتان وقت البيات ووقت القيلولة ، لأنهما وقت الغفلة والدعة ، فيكون نزول العذاب فيهما أشدّ وأفظع ، وقوم لوط أهلكوا بالليل وقت السحر ، وقوم شعيب وقت القيلولة .

! 7 < { فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلاَ أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } > 7 < الأعراف: ( 5 ) فما كان دعواهم . . . . . > >

{فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ } ما كانوا يدعونه من دينهم وينتحلونه من مذهبهم إلاّ اعترافهم ببطلانه وفساده . وقولهم: { إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } فيما كنا عليه . ويجوز: فما كان استغاثتهم إلاّ قولهم هذا ، لأنه لا مستغاث من الله بغيره ، ومن قولهم دعواهم: يا لكعب . ويجوز ، فما كان دعواهم ربهم إلاّ اعترافهم لعلمهم أن الدعاء لا ينفعهم ، وأن لات حين دعاء ، فلا يزيدون على ذمّ أنفسهم وتحسرهم على ما كان منهم ، { دَعْوَاهُمْ } نصب خبر لكان ، و { أَن قَالُواْ } رفع اسم له ، ويجوز العكس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت