عذاب الدنيا وهو الغرق { وَيَحِلُّ عَلَيْهِ } حلول الدين والحق اللازم الذي لا انفكاك له عنه { عَذَابٌ مُّقِيمٌ } وهو عذاب الآخرة .
! 7 < { حَتَّى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ * وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } > 7 !
< < هود: ( 40 ) حتى إذا جاء . . . . . > > {حَتَّى } هي التي يبتدأ بعدها الكلام ، دخلت على الجملة من الشرط والجزاء . فإن قلت: وقعت غاية لماذا ؟ قلت: لقوله ويصنع الفلك ، أي: وكان يصنعها إلى أن جاء وقت الموعد ، فإن قلت: فإذا اتصلت ( حتى ) بيصنع فما تصنع بما بينهما من الكلام ؟ قلت: هو حال من يصنع ، كأنه قال: يصنعها والحال أنه كلما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه . فإن قلت: فما جواب كلما ؟ قلت: أنت بين أمرين: إما أن تجعل ( سخروا ) جوابًا و ( قال ) استئنافًا ، على تقدير سؤال سائل ، أو تجعل ( سخروا ) بدلًا من ( مرّ ) أو صفة ( لملأ ) و ( قال ) جوابًا . { وَأَهْلَكَ } عطف على اثنين ، وكذلك { وَمَنْ ءامَنَ } يعني: واحمل أهلك والمؤمنين من غيرهم . واستثنى من أهله من سبق عليه القول أنه من أهل النار ، وما سبق عليه القول بذلك إلا للعلم بأنه يختار الكفر ، لا لتقديره عليه وإرادته به تعالى الله عن ذلك قال الضحاك: أراد ابنه وامرأته { إِلاَّ قَلِيلٌ } روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
( 525 ) ( كانوا ثمانية: نوح وأهله ، وبنوه الثلاثة ، ونساؤهم ) وعن محمد بن إسحاق: كانوا عشرة: خمسة رجال وخمس نسوة . وقيل كانوا اثنين وسبعين رجلًا وامرأة ، وأولاد نوح: سام وحام ويافث ، ونساؤهم فالجميع ثمانية وسبعون: نصفهم رجال ونصفهم نساء . ويجوز أن يكون كلامًا واحدًا وكلامين ؛ فالكلام الواحد: أن يتصل { بِسْمِ اللَّهِ } باركبوا حالا من الواو ، بمعنى: اركبوا فيها مسمين الله أو قائلين بسم الله وقت إجرائها ووقت إرسائها ، إما لأن المجرى والمرسي للوقت ، وإما لأنهما مصدران كالإجراء والإرساء ، حذف منهما الوقت المضاف ، كقولهم خفوق النجم ، ومقدم الحاج . ويجوز أن يراد مكانًا الإجراء والإرساء ، وانتصابهما بما في { بِسْمِ اللَّهِ } من معنى الفعل ، أو بما فيه من إرادة القول . والكلامان: أن يكون { بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا } جملة من مبتدأ وخبر