فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 2833

أحدهما ونهى عن الآخر ؟ قلت: أما الأوّل فالخوف عليه من القتل ؛ لأنه كان إذا صاح خافت أن يسمع الجيران صوته فينموا عليه . وأما الثاني ، فالخوف عليه من الغرق ومن الضياع ومن الوقوع في يد بعض العيون المبثوثة من قبل فرعون في تطلب الولدان ، وغير ذلك من المخاوف . فإن قلت: ما الفرق بين الخوف والحزن ؟ قلت: الخوف غم يلحق الإنسان لمتوقع . والحزن: غم يلحقه لواقع وهو فراقه والإخطار به ، فنهيت عنهما جميعًا ، وأومنت بالوحي إليها ، ووعدت ما يسليها ويطامن قلبها ويملؤها غبطة وسرورًا: وهو ردّه إليها وجعله من المرسلين . وروي: أنه ذبح في طلب موسى عليه السلام تسعون ألف وليد . وروي: أنها حين أقربت وضربها الطلق وكانت بعض القوابل الموكلات بحبالى بني إسرائيل مصافية لها ، فقالت لها: لينفعني حبك اليوم ، فعالجتها ، فلما وقع إلى الأرض هالها نور بين عينيه ، وارتعش كل مفصل منها ، ودخل حبه قلبها ، ثم قالت: ما جئتك إلا لأقبل مولودك وأخبر فرعون ، ولكني وجدت لابنك حبًا ما وجدت مثله فاحفظيه ، فلما خرجت جاء عيون فرعون ، فلفته في خرقة ووضعته في تنور مسجور ، لم تعلم ما تصنع لما طاش من عقلها ، فطلبوا فلم يجدوا شيئًا ، فخرجوا وهي لا تدري مكانه ، فسمعت بكاءه من التنور ، فانطلقت إليه وقد جعل الله النار عليه بردًا وسلامًا . فلما ألح فرعون في طلب الولدان أوحى الله إليها فألقته في اليم . وقد روي أنها أرضعته ثلاثة أشهر في تابوت من بردي مطلي بالقار من داخله .

! 7 < { فَالْتَقَطَهُ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ } > 7 !

< < القصص: ( 8 ) فالتقطه آل فرعون . . . . . > > اللام في { لِيَكُونَ } هي لام كي التي معناها التعليل ، كقولك: جئتك لتكرمني سواء بسواء ولكن معنى التعليل فيها وارد على طريق المجاز دون الحقيقة ، لأنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم عدوًّا وحزنًا ، ولكن: المحبة والتبني ، غير أن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له وثمرته ، شبه بالداعي الذي يفعل الفاعل الفعل لأجله ، وهو الإكرام الذي هو نتيجة المجيء ، والتأدب الذي هو ثمرة الضرب في قولك: ضربته ليتأدّب . وتحريره: أن هذه اللام حكمها حكم الأسد ، حيث استعيرت لما يشبه التعليل ، كما يستعار الأسد لمن يشبه الأسد . وقرىء: ( وحزنًا ) وهما لغتان: كالعُدم والعَدم كَانُواْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت