فهرس الكتاب

الصفحة 2105 من 2833

ولا يجاهدون في الله ، ولا يفكرون أفكار ذوي الديانات ولا يستبصرون في حكم الزمني الذين لا يقدرون على أعمال جوارحهم والمسلوبي العقول الذين لا استبصار بهم . وفيه تعريض بكل من لم يكن من عمال الله ، ولا من المستبصرين في دين الله ، وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل مع كونهم متمكنين منهما . وقرىء: ( أولى الأيادي ) على جمع الجمع . وفي قراءة ابن مسعود: ( أولي الأيد ) على طرح الياء والاكتفاء بالكسرة . وتفسيره بالأيد من التأييد فلق غير متمكن ( أخلصناهم ) جعلناهم خالصين { بِخَالِصَةٍ } بخصلة خالصة لا شوب فيها ، ثم فسرها بذكرى الدار بالخلوص والصفاء وانتفاء الكدورة عنها . وقرىء: على الإضافة . والمعنى: بما خلص من ذكرى الدار ، على أنهم لا يشوبون ذكرى الدار بهمّ آخر ، إنما همهم ذكرى الدار لا غير . ومعنى { ذِكْرَى الدَّارِ } : ذكراهم الآخرة دائبًا ، ونسيانهم إليها ذكر الدنيا . أو تذكيرهم الآخرة وترغيبهم فيها ، وتزهيدهم في الدنيا ؛ كما هو شأن الأنبياء وديدنهم . وقيل: ذكرى الدار . الثناء الجميل في الدنيا ولسان الصدق الذي ليس لغيرهم . فإن قلت: ما معنى { أَخْلَصْناهُمْ بِخَالِصَةٍ } ؟ قلت: معناه: أخلصناهم بسبب هذه الخصلة ، وبأنهم من أهلها . أو أخلصناهم بتوفيقهم لها ، واللطف بهم في اختيارها . وتعضد الأوّا قراءة من قرأ: ( بخالصتهم ) { الْمُصْطَفَيْنَ } المختارين من أبناء جنسهم . و { الاْخْيَارِ } جمع خير ، أو خير على التخفيف ؛ كالأموات في جمع ميت أو ميت .

! 7 < { وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنَ الاٌّ خْيَارِ } > 7 !

< < ص: ( 48 ) واذكر إسماعيل واليسع . . . . . > > { وَالْيَسَعَ } كأن حرف التعريف دخل على يسع . وقرىء: ( ولليسع ) ، كأن حرف التعريف دخل على ليسع ، فيعل من اللسع . والتنوين في { وَكُلٌّ } عوض من المضاف إليه ، ومعناه: وكلهم من الأخيار .

! 7 < { هَاذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَأابٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الاٌّ بْوَابُ * مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ * وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ } > 7 !

< < ص: ( 49 - 52 ) هذا ذكر وإن . . . . . > > { هَاذَا ذِكْرُ } أي: هذا نوع من الذكر وهو القرآن . لما أجري ذكر الأنبياء وأتمه ، وهو باب من أبو اب التنزيل ؛ ونوع من أنواعه ، وأراد أن يذكر على عقبه بابًا آخر ، وهو ذكر الجنة وأهلها . قال: هذا ذكر ، ثم قال: { وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ } كما يقول الجاحظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت