فهرس الكتاب

الصفحة 2138 من 2833

والصحيح ما ذكرت أوّلًا ، لأنّ الله عزّ وعلا علق التوفي والموت والمنام جميعًا بالأنفس ، وما عنوا بنفس الحياة والحركة ونفس العقل والتمييز غير متصف بالموت والنوم ، وإنما الجملة هي التي تموت وهي التي تنام { إِنَّ فِى ذَلِكَ } إنّ في توفي الأنفس مائتة ونائمة وإمساكها وإرسالها إلى أجل لآيات على قدرة الله وعلمه ، لقوم يجيلون فيه أفكارهم ويعتبرون . وقرىء: ( قُضِيَ عليها الموتُ ) على البناء للمفعول .

! 7 < { أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَآءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلاَ يَعْقِلُونَ * قُل لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } > 7 !

< < الزمر: ( 43 - 44 ) أم اتخذوا من . . . . . > > { أَمِ اتَّخَذُواْ } بل اتخذ قريش ، والهمزة للإنكار { مِن دُونِ اللَّهِ } من دون إذنه { شُفَعَاء } حين قالوا: { هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ } ( يونس: 18 ) ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه . ألا ترى إلى قوله تعالى { قُل لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا } أي: هو مالكها ، فلا يستطيع أحد شفاعة إلاّ بشرطين: أن يكون المشفوع له مرتضى ، وأن يكون الشفيع مأذونًا له . وههنا الشرطان مفقودان جميعًا { أَوْ * لَّوْ كَانُواْ } معناه: أيشفعون ولو كانوا { لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلاَ يَعْقِلُونَ } أي: ولو كانوا على هذه الصفة لا يملكون شيئًا قطّ ، حتى يملكوا الشفاعة ولا عقل لهم { لَّهُ مُلْكُ السَّمَاواتِ وَالاْرْضِ } تقرير لقوله تعالى: { لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا } لأنه إذا كان له الملك كله والشفاعة من الملك ، كان مالكًا لها . فإن قلت: بم يتصل قوله: { ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } ؟ قلت: بما يليه ، معناه: له ملك السماوات والأرض اليوم ثم إليه ترجعون يوم القيامة ، فلا يكون الملك في ذلك اليوم إلاّ له . فله ملك الدنيا والآخرة .

! 7 < { وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاٌّ خِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } > 7 !

< < الزمر: ( 45 ) وإذا ذكر الله . . . . . > > مدار المعنى على قوله وحده ، أي: إذا أفرد الله بالذكر ولم يذكر معه آلهتهم اشمأزوا ، أي: نفروا وانقبضوا { وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ } وهم آلهتهم ذكر الله معهم أو لم يذكروا استبشروا ، لافتتانهم بها ونسيانهم حق الله إلى هواهم فيها . وقيل: إذا قيل لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له نفروا ؛ لأنّ فيه نفيًا لآلهتهم . وقيل: أراد استبشارهم بما سبق إليه لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكر آلهتهم حين قرأ ( والنجم ) عند باب الكعبة ، فسجدوا معه لفرحهم ، ولقد تقابل الاستبشار والاشمئزاز ؛ إذ كل واحد منهما غاية في بابه ؛ لأنّ الاستبشار أن يمتلىء قلبه سرورًا حتى تنبسط له بشرة وجهه ويتهلّل . والاشمئزاز: أن يمتلىء غمًا وغيظًا حتى يظهر الانقباض في أديم وجهه . فإن قلت: ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت