جهل مفرط وبله متناه ، حيث اعتقدوا في حجارة أنها تنصر وتنتقم ، ولعلهم حين أجازوا العقاب كانوا يجيزون الثواب . من أعظم الآيات أن يواجه بهذا الكلام رجل واحد أمّة عطاشا إلى إراقة دمه . يرمونه عن قوس واحدة ، وذلك لثقته بربه وأنه يعصمه منهم ، فلا تنشب فيه مخالبهم . ونحو ذلك قال نوح عليه السلام لقومه: { ثُمَّ اقْضُواْ إِلَىَّ وَلاَ تُنظِرُونَ } ( يونس: 71 ) أكد براءته من آلهتهم وشركهم ووثقها بما جرت به عادة الناس من توثيقهم الأمور بشهادة الله وشهادة العباد ، فيقول الرجل: الله شهيد على أني لا أفعل كذا ويقول لقومه كونوا شهداء على أني لا أفعله . فإن قلت: هلا قيل: إني أشهد الله وأشهدكم ؟ قلت: لأنّ إشهاد الله على البراءة من الشرك إشهاد صحيح ثابت في معنى تثبيت التوحيد وشدّ معاقده ، وأمّا إشهادهم فما هو إلا تهاون بدينهم ودلالة على قلة المبالاة بهم فحسب ، فعدل به عن لفظ الأوّل لاختلاف ما بينهما ، وجيء به على لفظ الأمر بالشهادة ، كما يقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه . اشهد علي أني لا أحبك ، تهكما به واستهانة بحاله { مّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ } من إشراككم آلهة من دونه ، أو مما تشركونه من آلهة من دونه ، أي أنتم تجعلونها شركاء له ، ولم يجعلها هو شركاء . ولم ينزل بذلك سلطانًا { فَكِيدُونِى جَمِيعًا } أنتم وآلهتكم أعجل ما تفعلون ، من غير إنظار ؛ فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ، ولا أخاف معزتكم وإن تعاونتم عليّ وأنتم الأقوياء الشداد ، فكيف تضرني آلهتكم ، وما هي إلا جماد لا تضر ولا تنفع ، وكيف تنتقم مني إذا نلت منها وصددت عن عبادتها ، بأن تخبلني وتذهب بعقلي .
! 7 < { إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُمْ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ ءاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ إِنَّ رَبِّى عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّى عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ } > 7 !
< < هود: ( 56 ) إني توكلت على . . . . . > > ولما ذكر توكله على الله وثقته بحفظه وكلاءته من كيدهم ، وصفه بما يوجب التوكل عليه من اشتمال ربوبيته عليه وعليهم . من كون كل دابة في قبضته وملكته وتحت قهره وسلطانه ، والأخذ بنواصيها ، تمثيل لذلك { إِنَّ رَبّى عَلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ } يريد أنه على طريق