فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 2833

فالمعنى أن الأبصار لا تتعلق به ولا تدركه ؛ لأنه متعال أن يكون مبصرًا في ذاته ، لأن الأبصار إنما تتعلق بما كان في جهة أصلًا أو تابعًا ، كالأجسام والهيآت { وَهُوَ يُدْرِكُ الاْبْصَارَ } وهو للطف إدراكه للمدركات يدرك تلك الجواهر اللطيفة التي لا يدركها مدرك { وَهُوَ اللَّطِيفُ } يلطف عن أن تدركه الأبصار { الْخَبِيرُ } بكل لطيف فهو يدرك الأبصار ، لا تلطف عن إدراكه وهذا من باب اللطف .

! 7 < { قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ } > 7 !

{ < < الأنعام: ( 104 ) قد جاءكم بصائر . . . . . > > قَدْ جَاءكُمْ بَصَائِرُ مِن رَّبّكُمْ } هو وارد على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقوله: { وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ } والبصيرة نور القلب الذي به يستبصر ، كما أن البصر نور العين الذي به تبصر أي جاءكم من الوحي ، والتنبيه على ما يجوز على الله وما لا يجوز ما هو للقلوب كالبصائر { فَمَنْ أَبْصَرَ } الحق وآمن { فَلِنَفْسِهِ } أبصر وإياها نفع { وَمَنْ عَمِىَ } عنه فعل نفسه عمى وإياها ضرَّ بالعمى { وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ } أحفظ أعمالكم وأجازيكم عليها ، إنما أنا منذر والله هو الحفيظ عليكم .

! 7 < { وَكَذالِكَ نُصَرِّفُ الاٌّ يَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } > 7 < الأنعام: ( 105 ) وكذلك نصرف الآيات . . . . . > >

{وَلِيَقُولُواْ } جوابه محذوف تقديره . وليقولوا درست تصرّفها . ومعنى { دَرَسْتَ } قرأت وتعلمت . وقرىء: ( دارست ) أي دارست العلماء . ودرست بمعنى قدّمت هذه الآيات وعفت كما قالوا: أساطير الأولين ، ودرست بضم الراء ، مبالغة في درست ، أي اشتد دروسها . ودرست على البناء للمفعول بمعنى قرئت أو عفيت . ودارست . وفسروها بدارست اليهود محمدًا صلى الله عليه وسلم ، وجاز الإضمار ؛ لأن الشهرة بالدراسة كانت لليهود عندهم . ويجوز أن يكون الفعل للآيات ، وهو لأهلها ، أي دارس أهل الآيات وحملتها محمدًا ، وهم أهل الكتاب . ودرس أي درس محمد . ودارسات ، على: هي دارسات ، أي قديمات . أو ذات دروس ، كعيشة راضية ، فإن قلت: أي فرق بين اللامين في { لّيَقُولواْ } ، { وَلِنُبَيّنَهُ } ؟ قلت: الفرق بينهما أنّ الأول مجاز والثانية حقيقة ، وذلك أن الآيات صرفت للتبيين ولم تصرف ليقولوا دارست ، ولكن لأنه حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل التبيين ، شبه به فسيق مساقه . وقيل: ليقولوا كما قيل لنبينه: فإن قلت: إلام يرجع الضمير في قوله: { وَلِنُبَيّنَهُ } ؟ قلت: إلى الآيات لأنها في معنى القرآن ، كأنه قيل: وكذلك نصرف القرآن . أو إلى القرآن وإن لم يجر له ذكر ، لكونه معلومًا أو إلى التبيين الذي هو مصدر الفعل ، كقولهم: ضربته زيدًا . ويجوز أن يراد فيمن قرأ درست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت