فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 2833

وانتزعه من أقرب شيء منكم وهي أنفسكم ولم يبعد ، والثانية للتبعيض ، والثالثة مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي . ومعناه: هل ترضون لأنفسكم وعبيدكم أمثالكم بشر كبشر وعبيد كعبيد أن يشارككم بعضهم { فِيمَا * رَزَقْنَاكُمْ } من الأموال وغيرها ما تكونون أنتم وهم فيه على السواء ، من غير تفصلة بين حرّ وعبد: تهابون أن تستبدوا بتصرف دونهم ، وأن تفتاتوا بتدبير عليهم كما يهاب بعضكم بعضًا من الأحرار ، فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم ، فكيف ترضون لرب الأرباب ومالك الأحرار والعبيد أن تجعلوا بعض عبيده له شركاء ؟ { كَذالِكَ } أي مثل هذا التفصيل { نُفَصّلُ الآيَاتِ } أي نبينها: لأن التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها ؛ لأنه بمنزلة التصوير والتشكيل لها . ألا ترى كيف صوّر الشرك بالصورة المشوّهة ؟ .

! 7 < { بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ } > 7 !

< < الروم: ( 29 ) بل اتبع الذين . . . . . > > {الَّذِينَ ظَلَمُواْ } أي أشركوا ، كقوله تعالى: { إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } ، { بِغَيْرِ عِلْمٍ } أي اتبعوا أهواءهم جاهلين لأنّ العالم إذا ركب هواه ربما ردعه علمه وكفه . وأما الجاهل فيهيم على وجهه كالبهيمة لا يكفه شيء { مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ } من خذله ولم يلطف به ، لعلمه أنه ممن لا لطف له ، فمن يقدر على هداية مثله . وقوله: { وَمَا لَهُم مّن نَّاصِرِينَ } دليل على أن المراد بالإضلال الخذلان .

! 7 < { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلواةَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } > 7 !

< < الروم: ( 30 ) فأقم وجهك للدين . . . . . > > {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ } فقوِّم وجهك له وعدِّ له ، غير ملتفت عنه يمينًا ولا شمالًا ، وهو تمثيل لإقباله على الدين ، واستقامته عليه ، وثباته ، واهتمامه بأسبابه ، فإنّ من اهتم بالشيء عقد عليه طرفه ، وسدّد إليه نظره ، وقوّم له وجهه ، مقبلًا به عليه . و { حَنِيفًا } حال من المأمور . أو من الدين { فِطْرَةَ اللَّهِ } أي الزموا فطرة الله . أو عليكم فطرة الله . وإنما أضمرته على خطاب الجماعة لقوله: { مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ } ومنيبين: حال من الضمير في: الزموا . وقوله: { وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ * وَلاَ تَكُونُواْ } معطوف على هذا الضمير . والفطرة: الخلقة . ألا ترى إلى قوله: { لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } والمعنى: أنه خلقهم قابلين للتوحيد ودين الإسلام ، غير نائين عنه ولا منكرين له ، لكونه مجاوبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت