إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ > 7 !
< < العنكبوت: ( 16 ) وإبراهيم إذ قال . . . . . > > نصب { إِبْرَاهِيمَ } بإضمار اذكر ، وأبدل عنه { إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } بدل الاشتمال ؛ لأنّ الأحيان تشتمل على ما فيها . أو هو معطوف على { نُوحًا } وإذ ظرف لأرسلنا ، يعني: أرسلناه حين بلغ من السنّ والعلم مبلغًا صلح فيه لأن يعظ قومه وينصحهم ويعرض عليهم الحق ويأمرهم بالعبادة والتقوى وقرأ إبراهيم النخعي وأبو حنيفة رحمهما الله . ( وإبراهيم ) ، بالرفع على معنى: ومن المرسلين إبراهيم { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } يعني: إن كان فيكم علم بما هو خير لكم مما هو شر لكم . أو إن نظرتم بعين الدراية المبصرة دون عين الجهل العمياء: علمتم أنه خير لكم وقرىء: ( تخلقون من خلق ) بمعنى التكثير في خلق . وتخلقون ، من تخلق بمعنى تكذب وتخرص . وقرىء: ( إفكًا ) ، فيه وجهان: أن يكون مصدرًا ، نحو: كذب ولعب . والإفك: مخفف منه ، كالكذب واللعب من أصلهما ، وأن يكون صفة على فعل ، أي خلقًا إفكا ، أي ذا إفك وباطل . واختلاقهم الإفك: تسميتهم الأوثان آلهة وشركاء الله أو شفعاء إليه . أو سمي الأصنام: إفكا ، وعملهم لها ونحتهم: خلقًا للإفك . فإن قلت: لم نكر الرزق ثم عرفه ؟ قلت: لأنه أراد لا يستطيعون أن يرزقوكم شيئًا من الرزق ، فابتغوا عند الله الرزق كله . فإنه هو الرزاق وحده لا يرزق غيره { إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } وقرىء: بفتح التاء ، فاستعدوا للقائه بعبادته والشكر له على أنعمه ، وإن تكذبونني فلا تضرونني بتكذيبكم ، فإنّ الرسل قبلي قد كذبتهم أممهم ، وما ضرّوهم وإنما ضروا أنفسهم ، حيث حلّ بهم ما حل بسبب تكذيب الرسل: وأما الرسول فقد تم أمره حين بلغ البلاغ المبين الذي زال معه الشكّ ، وهو اقترانه بآيات الله ومعجزاته . أو: وإن كنت مكذبًا فيما بينكم فلي في سائر الأنبياء أسوة وسلوة حيث كذبوا ، وعلى الرسول أن يبلغ وما عليه أن يصدق ولا يكذب ، وهذه الآية والآيات التي بعدها إلى قوله: { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ } ( النمل: 56 ) محتملة أن تكون من جملة قول إبراهيم صلوات الله عليه لقومه ، وأن تكون آيات وقعت معترضة في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشأن قريش بين أوّل قصة إبراهيم وآخرها . فإن قلت: إذا كانت من قول إبراهيم فما المراد بالأمم قبله ؟ قلت: قوم شيث وإدريس ونوح وغيرهم ، وكفى بقوم نوح أمّة في معنى أمم جمة مكذبة ، ولقد عاش إدريس ونوح وغيرهم ، وكفى بقوم نوح أمّة في معنى أمم جمة مكذبة ، ولقد عاش إدريس ألف سنة في قومه إلى أن رفع إلى السماء . وآمن به ألف إنسان منهم على عدد