( 529 ) ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية كانت أشدّ ولا أشقّ عليه من هذه الآية . ولهذا قال: شيبتني هود والواقعة وأخواتهما .
( 530 ) وروي أنّ أصحابه قالوا له: لقد أسرع فيك الشيب . فقال: شيبتني هود . وعن بعضهم: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت له: روي عنك أنك قلت: شيبتني هود . فقال: نعم . فقلت: ما الذي شيبك منها ؟ أقصص الأنبياء وهلاك الأمم ؟ قال: لا ، ولكن قوله: { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ } . وعن جعفر الصادق رضي الله عنه { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ } قال: افتقرْ إلى الله بصحة العزم .
! 7 < { وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } > 7 !
< < هود: ( 113 ) ولا تركنوا إلى . . . . . > > قرىء: ( ولا تركنوا ) ، بفتح الكاف وضمها مع فتح التاء . وعن أبي عمرو: بكسر التاء وفتح الكاف ، على لغة تميم في كسرهم حروف المضارعة إلا الياء في كل ما كان من باب علم يعلم . ونحوه قراءة من قرأ { فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ } بكسر التاء . وقرأ ابن أبي عبلة: ( ولا تُركِنوا ) ، على البناء للمفعول ، من أركنه إذا أماله ، والنهي متناول للانحطاط في هواهم ، والانقطاع إليهم ، ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم ، والرضا بأعمالهم ، والتشبه بهم ، والتزيي بزيهم ، ومدّ العين إلى زهرتهم . وذكرهم بما فيه تعظيم لهم . وتأمّل قوله: { وَلاَ تَرْكَنُواْ } فإن الركون هو الميل اليسير . وقوله: { إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ } أي إلى الذين وجد منهم الظلم ، ولم يقل إلى الظالمين . وحكي أنّ الموفق صلى خلف الإمام فقرأ بهده الآية فغشي عليه ، فلما أفاق قيل له ، فقال: هذا فيمن ركن إلى من ظلم ، فكيف بالظالم . وعن الحسن رحمه الله: جعل الله الدين بين لاءين: { وَلاَ تَطْغَوْاْ } ( هود: 112 ) ، وَلاَ