خلاف وصفها بالاهتزاز والربوّ وهو الانتفاخ: إذا أخصبت وتزخرفت بالنبات كأنها بمنزلة المختال في زيه ، وهي قبل ذلك كالذليل الكاسف البال في الأطمار الرثة . وقرىء ( وربأت ) أي ارتفعت لأن النبت إذا همّ أن يظهر: ارتفعت له الأرض .
! 7 < { إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىءَايَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ أَفَمَن يُلْقَى فِى النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِىءَامِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } > 7 !
< < فصلت: ( 40 ) إن الذين يلحدون . . . . . > > يقال: ألحد الحافر ولحد ، إذا مال عن الاستقامة ، فحفر في شق ، فاستعير للانحراف في تأويل آيات القرآن عن جهة الصحة والاستقامة ، وقرىء ( يلحدون ويلحدون ) على اللغتين . وقوله: { لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا } وعيد لهم على التحريف .
! 7 < { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } > 7 !
< < فصلت: ( 41 ) إن الذين كفروا . . . . . > > فإن قلت: بم اتصل قوله: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذّكْرِ } ؟ قلت: هو بدل من قوله: { الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىءايَاتِنَا } ( فصلت: 40 ) والذكر: القرآن ، لأنهم لكفرهم به طعنوا فيه وحرّفوا تأويله { وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ } أي منيع محمى بحماية الله تعالى { لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ } مثل كأن الباطل لا يتطرّق إليه ولا يجد إليه سبيلًا من جهة من الجهات حتى يصل إليه ويتعلق به . فإن قلت: أما طعن فيه الطاعنون ، وتأوّله المبطلون ؟ قلت: بلى ، ولكن الله قد تقدّم في حمايته عن تعلق الباطل به: بأن قيض قومًا عارضوهم بإبطال تأويلهم وإفساد أقاويلهم ، فلم يخلوا طعن طاعن إلا ممحوقًا ، ولا قول مبطل إلا مضمحلًا . ونحوه قوله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } ( الحجر: 9 ) .
! 7 < { مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ } > 7 !
< < فصلت: ( 43 ) ما يقال لك . . . . . > > ما يقال لك أي: ما يقول لك كفار قومك إلا مثل ما قال للرسل كفار قومهم من الكلمات المؤذية والمطاعن في الكتب المنزلة { إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ } ورحمة لأنبيائه { وَذُو عِقَابٍ } لأعدائهم . ويجوز أن يكون: ما يقول لك الله إلا مثل ما قال للرسل من قبلك ، والمقول: هو قوله تعالى: { إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ } فمن حقه أن يرجوه أهل طاعته ويخافه أهل معصيته ، والغرض: تخويف العصاة .