اللَّهِ * الصَّالِحِينَ استثناء منقطع من المحضرين: معناه ولكن المخلصين ناجون . وسبحان الله: اعتراض بين الاستثناء وبين ما وقع منه . ويجوز أن يقع الاستثناء من الواو في يصفون ، أي: يصفه هؤلاء بذلك ، ولكن المخلصون برآء من أن يصفوه به .
! 7 < { فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ } > 7 !
< < الصافات: ( 161 ) فإنكم وما تعبدون > > والضمير في { عَلَيْهِ } لله عزّ وجلّ ومعناه: فإنكم ومعبودكم ما أنتم وهم جميعًا بفاتنين على الله إلاّ أصحاب النار الذين سبق في علمه أنهم لسوء أعمالهم يستوجبون أن يصلوها . فإن قلت: كيف يفتنونهم على الله ؟ قلت: يفسدونهم عليه بإغوائهم واستهزائهم ، من قولك: فتن فلان على فلان امرأته ، كما تقول: أفسدها عليه وخيبها عليه . ويجوز أن يكون الواو في { وَمَا تَعْبُدُونَ } بمعنى مع ، مثلها في قولهم: كل رجل وضيعته ، فكما جاز السكوت على كل رجل وضيعته ، وأنّ كل رجل وضيعته ؛ جاز أن يسكت على قوله: { فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ } لأن قوله: { وَمَا تَعْبُدُونَ } سادّ مسدّ الخبر ؛ لأن معناه: فإنكم مع ما تعبدون . والمعنى: فإنكم مع آلهتكم ، أي: فإنكم قرناؤهم وأصحابهم لا تبرحون تعبدونها ، ثم قال: ما أنتم عليه ، أي: على ما تعبدون { بِفَاتِنِينَ } بباعثين أو حاملين على طريق الفتنة والإضلال { إِلاَّ مَنْ هُوَ } ضال مثلكم . أو يكون في أسلوب قوله: % ( فَإنَّكَ وَالْكِتَابُ إلَى عَلِي % كَدَابِغَةٍ وَقَدْ حَلِمَ الأَدِيمُ ) %
وقرأ الحسن ( صال الجحيم ) بضم اللام . وفيه ثلاثة أوجه ، أحدها: أن يكون جمعًا وسقوط واوه لالتقاء الساكنين هي ولام التعريف . فإن قلت: كيف استقام الجمع مع قوله: { مَنْ هُوَ } ؟ قلت: من موحد اللفظ مجموع المعنى فحمل هو على لفظه والصالون على معناه كما حمل في مواضع من التنزيل على لفظ من ومعناه في آية واحدة . والثاني: أن يكون أصله صائل على القلب ، ثم يقال صال في صائل ، كقولهم شاك في شائك . والثالث: أن تحذف لام صال تخفيفًا ويجري الإعراب على عينه ، كما حذف من قولهم: ما باليت به بالة ، وأصلها بالية من بالي ، كعافية من عافى . ونظيره قراءة من قرأ: { وَجَنَى * جَنَّتَيْنِ * دَانٍ } ( الرحمان: 54 ) ، { وَلَهُ الْجَوَارِ } ( الرحمان: 24 ) بإجراء الإعراب على العين .