الكثيرة العدد: إن لو شغله شأن عن شأن وفعل عن فعل ، وقد تعالى عن ذلك { إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } يسمع كل صوت ويبصر كل مبصر في حالة واحدة ، لا يشغله إدراك بعضها عن إدراك بعض ، فكذلك الخلق والبعث .
! 7 < { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ } > 7 !
< < لقمان: ( 29 ) ألم تر أن . . . . . > > كل واحد من الشمس والقمر يجري في فلكه ، ويقطعه إلى وقت معلوم: الشمس إلى آخر السنة ، والقمر إلى آخر الشهر . وعن الحسن: الأجل المسمى: يوم القيامة . لأنه لا ينقطع جريهما إلا حينئذٍ . دلّ أيضًا بالليل والنهار وتعاقبهما وزيادتهما ونقصانهما وجرى النيرين في فلكيهما كل ذلك على تقدير وحساب . وبإحاطته بجميع أعمال الخلق: على عظم قدرته وحكمته . فإن قلت: يجري لأجل مسمى ، ويجري إلى أجل مسمى: أهو من تعاقب الحرفين ؟ قلت: كلا ، ولا يسلك هذه الطريقة إلا بليد الطبع ضيق العطن . ولكن المعنيين . أعني الانتهاء والاختصاص كل واحد منهما ملائم لصحة الغرض ؛ لأنّ قولك يجري إلى أجل مسمى: معناه يبلغه وينتهي كل واحد منهما ملائم لصحة الغرض ؛ لأنّ قولك يجري إلى أجل مسمى: معناه يبلغه وينتهي إليه . وقولك: يجري لأجل مسمى: تريد يجري لإدراك أجل مسمى ، تجعل الجري مختصًا بإدراك أجل مسمى . ألا ترى أن جري الشمس مختص بآخر السنة . وجري القمر مختص بآخر الشهر . فكلا المعنيين غير ناب به موضعه { ذالِكَ } الذي وصف من عجائب قدرته وحكمته التي يعجز عنها الأحياء القادرون العالمون . فكيف بالجماد الذي تدعونه من دون الله ، إنما هو بسبب أنه هو الحق الثابت إلاهيته . وأنّ من دونه باطل الإلاهية { وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِىُّ } الشأن { الْكَبِيرُ } السلطان . أو ذلك الذي أوحى إليك من هذه الآيات بسبب بيان أنّ الله هو الحق ، وأنّ إلاهًا غيره باطل ، وأنّ الله هو العليّ الكبير عن أن يشرك به .
! 7 < { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِّنْ ءَايَاتِهِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لاّيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } > 7 < لقمان: ( 31 ) ألم تر أن . . . . . > >