مقتضيه ، أي بسم الله إجراؤها وإرساؤها . يروى أنه كان إذا أراد أن تجري قال: بسم الله فجرت ، وإذا أراد أن ترسو قال: بسم الله فرست ، ويجوز أن يقحم الاسم ، كقوله: % ( ثُمَّ اسْمُ السَّلاَمِ عَلَيْكُمَا ;
ويراد: بالله إجراؤها وإرساؤها ، أي بقدرته وأمره . وقرىء: { مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا } بفتح الميم ، لعله الجيم من جرى ورسى ، إما مصدرين أو وقتين أو مكانين . وقرأ مجاهد { * مجريها ومرسيها } بلفظ اسم الفاعل ، مجروري المحل ، صفتين لله . فإن قلت: ما معنى قولك: جملة مقتضبة ؟ قلت: معناه أن نوحًا عليه السلام أمرهم بالركوب ، ثم أخبرهم بأن مجراها ومرساها بذكر اسم الله أو بأمره وقدرته . ويحتمل أن تكون غير مقتضيه بأن تكون في موضع الحال كقوله: % ( وَجَاؤُنَا بِهِمْ سَكَرٌ عَلَيَنا ;
فلا تكون كلامًا برأسه ، ولكن فضلة من فضلات الكلام الأوّل ، وانتصاب هذه الحال عن ضمير الفلك ، كأنه قيل: اركبوا فيها مجراة ومرساة بسم الله بمعنى التقدير ، كقوله تعالى: { ادْخُلُوهَا * خَالِدِينَ } ( الزمر: 73 ) . { إِنَّ رَبّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } لولا مغفرته لذنوبكم ورحمته إياكم لما نجاكم .
! 7 < { وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍ يابُنَىَّ ارْكَبَ مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِى إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ الْمَآءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ } > 7 !
< < هود: ( 42 ) وهي تجري بهم . . . . . > > فإن قلت: بم اتصل قوله: { وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ } ؟ قلت: بمحذوف دل عليه { ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ } ( هود: 41 ) كأنه قيل: فركبوا فيها يقولون: بسم الله ، { وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ } أي تجري وهم فيها { فِى مَوْجٍ كَالْجِبَالِ } يريد موج الطوفان ، شبه كل موجة منه بالجبل في تراكمها وارتفاعها . فإن قلت: الموج: ما يرتفع فوق الماء عند اضطرابه وزخيره وكان