فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 2833

ّ زيادة محبته لهما أمر ثابت لا شبهة فيه { وَأَخُوهُ } هو بنيامين . وإنما قالوا أخوه وهم جيمعًا إخوته ، لأنّ أمّهما كانت واحدة . وقيل { أَحَبُّ } في الاثنين ، لأن أفعل من لا يفرّق فيه بين الواحد وما فوقه ، ولا بين المذكر والمؤنث إذا كان معه ( من ) ولا بد من الفرق مع لام التعريف ، وإذا أضيف جاز الأمران . والواو في { وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } واو الحال . يعني: أنه يفضلهما في المحبة علينا ، وهما اثنان صغيران لا كفاية فيهما ولا منفعة ، ونحن جماعة عشرة رجال كفأة نقوم بمرافقه ، فنحن أحقّ بزيادة المحبة منهما ، لفضلنا بالكثرة والمنفعة عليهما { إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلالٍ مُّبِينٍ } أي في ذهاب عن طريق الصواب في ذلك . والعصبة والعصابة: العشرة فصاعدًا . وقيل: إلى الأربعين ، سموا بذلك لأنهم جماعة تعصب بهم الأمور ويستكفون النوائب . وروي النزال بن سبرة عن عليّ رضي الله عنه: ( ونحن عصبة ) ، بالنصب . وقيل: معناه ونحن نجتمع عصبة . وعن ابن الأنباري هذا كما تقول العرب ؛ إنما العامري عمته ، أي يتعهد عمته .

! 7 < { اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ } > 7 !

< < يوسف: ( 9 ) اقتلوا يوسف أو . . . . . > > {اقْتُلُواْ يُوسُفَ } من جملة ما حكى بعد قوله: إذ قالوا: كأنهم أطبقوا على ذلك إلا من قال { لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ } وقيل: الآمر بالقتل شمعون ، وقيل: دان ، والباقين كانوا راضين ، فجعلوا آمرين { أَرْضًا } أرضًا منكورة مجهولة بعيدة من العمران ، وهو معنى تنكيرها وإخلائها من الوصف ، ولإبهامها من هذا الوجه نصبت نصب الظروف المبهمة { يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ } يقبل عليكم إقبالة واحدة لا يلتفت عنكم إلى غيركم . والمراد: سلامة محبته لهم ممن يشاركهم فيها وينازعهم إياها ، فكان ذكر الوجه لتصوير معنى إقباله عليهم ؛ لأنّ الرجل إذا أقبل على الشيء أقبل بوجهه . ويجوز أن يراد بالوجه الذات ، كما قال تعالى: { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبّكَ } ( الرحمان: 27 ) وقيل { يَخْلُ لَكُمْ } يفرغ لكم من الشغل بيوسف { مِن بَعْدِهِ } من بعد يوسف ، أي من بعد كفايته بالقتل أو التغريب ، أو يرجع الضمير إلى مصدر اقتلوا أو اطرحوا { قَوْمًا صَالِحِينَ } تائبين إلى الله مما جنيتم عليه . أو يصلح ما بينكم وبين أبيكم بعذر تمهدونه . أو تصلح دنياكم وتنتظم أموركم بعده بخلوّ وجه أبيكم . و { تَكُونُواْ } إمّا مجزوم عطفًا على { يَخْلُ لَكُمْ } أو منصوب بإضمار أن والواو بمعنى مع ، كقوله: { وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ } ( البقرة: 42 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت