فهرس الكتاب

الصفحة 2504 من 2833

الخشب والحجارة ليسدّوا بها أفواه الأزقة . وأن لا يتحسروا بعد جلائهم على بقائها مساكن للمسلمين ، وأن ينقلوا معهم ما كان في أبنيتهم من جد الخشب والساج المليح . وأما المؤمنون فداعيهم إزالة متحصنهم ومتمنعهم . وأن يتسع لهم مجال الحرب . فإن قلت: ما معنى تخريبهم لها بأيدي المؤمينن ؟ قلت: لما عرضوهم لذلك وكانوا السبب فيه فكأنهم أمروهم به وكلفوهم إياه { فَاعْتَبِرُواْ } بما دبر الله ويسر من أمر إخراجهم وتسليط المسلمين عليهم من غير قتال . وقيل: وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يورثهم الله أرضهم وأموالهم بغير قتال ، فكان كما قال ب:

! 7 < { وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الاٌّ خِرَةِ عَذَابُ النَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } > 7 !

< < الحشر: ( 3 ) ولولا أن كتب . . . . . > > يعني: أنّ الله قد عزم على تطهير أرض المدينة منهم وإراحة المسلمين من جوارهم وتوريثهم أموالهم ، فلولا أنه كتب عليهم الجلاء واقتضته حكمته ودعاه إلى اختياره أنه أشق عليهم من الموت { لَعَذَّبَهُمْ فِى الدُّنْيَا } بالقتل كما فعل بإخوانهم بني قريظة { وَلَهُمْ } سواء أجلوا أو قتلوا { عَذَابَ النَّارِ } يعني: إن نجوا من عذاب الدنيا لم ينجوا من عذاب الآخرة .

! 7 < { مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَاسِقِينَ } > 7 !

< < الحشر: ( 5 ) ما قطعتم من . . . . . > > {مّن لّينَةٍ } بيان لما قطعتم . ومحل ( ما ) نصب بقطعتم ، كأنه قال: أي شيء قطعتم ، وأنث الضمير الراجع إلى ما في قوله: { أَوْ تَرَكْتُمُوهَا } لأنه في معنى اللينة . واللينة: النخلة من الألوان ، ضروب النخل ما خلا العجوة . والبرنية ، وهما أجود النخيل ، وياؤها عن واو ، قلبت لكسرة ما قبلها ، كالديمة . وقيل: ( اللينة ) النخلة الكريمة ، كأنهم اشتقوها من اللين . قال ذو الرمّة: % ( كَأَنَّ قُتُودِي فَوْقَهَا عُشُّ طَائِر % عَلَى لِينَةٍ سَوْقَاءَ تَهْفُو جُنُوبُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت