فهرس الكتاب

الصفحة 2256 من 2833

المغيرة وعروة بن مسعود الثقفي ، وكان الوليد يقول: لو كان حقًا ما يقول محمد لنزل هذا القرآن عليّ أو على أبي مسعود الثقفي ، وأبو مسعود: كنية عروة بن مسعود ما زالوا ينكرون أن يبعث الله بشرًا رسولًا ، فلما علموا بتكرير الله الحجج أن الرسل لم يكونوا إلا رجالًا من أهل القرى ، جاؤوا بالإنكار من وجه آخر ، وهو تحكمهم أن يكون أحد هذين ، وقولهم: هذا القرآن ذكر له على وجه الاستهانة به ، وأرادوا بعظم الرجل: رياسته وتقدّمه في الدنيا ، وعزب عن عقولهم أن العظيم من كان عند الله عظيمًا .

! 7 < { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } > 7 !

< < الزخرف: ( 32 ) أهم يقسمون رحمة . . . . . > > {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ } هذه الهمزة للإنكار المستقل بالتجهيل والتعجيب من اعتراضهم وتحكمهم ، وأن يكونوا هم المدبرين لأمر النبوّة والتخير لها من يصلح لها ويقوم بها ، والمتولين لقسمة رحمة الله التي لا يتولاها إلا هو بباهر قدرته وبالغ حكمته ، ثم ضرب لهم مثلًا فأعلم أنهم عاجزون عن تدبير خويصة أمرهم وما يصلحهم في دنياهم ، وأنّ الله عز وعلا هو الذي قسم بينهم معيشتهم وقدرها ودبر أحوالهم تدبير العالم بها ، فلم يسق بينهم ولكن فاوت بينهم في أسباب العيش ، وغاير بين منازلهم فجعل منهم أقوياء وضعفاء وأغنياء ومحاويج وموالي وخدمًا ، ليصرف بعضهم بعضًا في حوائجهم ويستخدمون في مهنهم ويتسخرون في أشغالهم ، حتى يتعايشوا ويترافدوا ويصلوا إلى منافعهم ويحصلوا على مرافقهم ؛ ولو وكلهم إلى أنفسهم وولاهم تدبير أمرهم ، لضاعوا وهلكوا . وإذا كانوا في تدبير المعيشة الدنية في الحياة الدنيا على هذه الصفة ، فما ظنك بهم في تدبير أمور الدين الذي هو رحمة الله الكبرى ورأفته العظمى ؟ وهو الطريق إلى حيازة حظوظ الآخرة وبالسلم إلى حلول دار السلام ؟ ثم قال: { وَرَحْمَةُ رَبّكَ } يريد: وهذه الرحمة وهي دين الله وما يتبعه من الفوز في المآب: خير ما يجمع هؤلاء من حطام الدنيا . فإن قلت: معيشتهم ما يعيشون به من المنافع ، ومنهم من يعيش بالحلال ، ومنهم من يعيش بالحرام ؛ فإذن قد قسم الله تعالى الحرام كما قسم الحلال . قلت: الله تعالى قسم لكل عبد معيشته وهي مطاعمه ومشاربه وما يصلحه من المنافع وأذن له في تناولها ، ولكن شرط عليه وكلفه أن يسلك في تناولها الطريق التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت