فهرس الكتاب

الصفحة 1449 من 2833

الافتنان والإيذان بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لأمره ، وتذعن الأجناس المتفاوتة لمشيئته ، لا يمتنع شيء على إرادته . ومثله قوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِى أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلّ شَىْء } ( الأنعام: 99 ) ، { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أنَزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا } ( فاطر: 27 ) ، { أَم مَّنْ خَلَقْنَا * السَّمَاواتِ وَالاْرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ } ( النمل: 60 ) وفيه تخصيص أيضًا بأنا نحن نقدر على مثل هذا ، ولا يدخل تحت قدرة أحد { أَزْواجًا } أصنافًا ، سميت بذلك لأنها مزدوجة ومقترنة بعضها مع بعض { شَتَّى } صفة للأزواج ، جمع شتيت ، كمريض ومرضى . ويجوز أن يكون صفة للنبات . والنبات مصدر سمي به النابت كما سمي بالنبت ، فاستوى فيه الواحد والجمع ، يعني أنها شتى مختلفة النفع والطعم واللون والرائحة والشكل ، بعضها يصلح للناس وبعضها للبهائم . قالوا: من نعمته عز وعلا أن أرزاق العباد إنما تحصل بعمل الأنعام . وقد جعل الله علفها مما يفضل عن حاجتهم ولا يقدرون على أكله ، أي قائلين: { كُلُواْ وَارْعَوْا } حال من الضمير في { فَأَخْرَجْنَا } المعنى: أخرجنا أصناف النبات آذنين في الانتفاع بها ، مبيحين أن تأكلوا بعضها وتعلفوا بعضها .

! 7 < { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } > 7 !

< < طه: ( 55 ) منها خلقناكم وفيها . . . . . > > أراد بخلقهم من الأرض خلق أصلهم هو آدم عليه السلام منها . وقيل: إنّ الملك لينطلق فيأخذ من تربة المكان الذي يدفن فيه فيبدّدها على النطفة فيخلق من التراب والنطفة معًا . وأراد بإخراجهم منها أنه يؤلف أجزاءهم المتفرقة المختلطة بالتراب ، ويردّهم كما كانوا أحياء ، ويخرجهم إلى المحشر { يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الاْجْدَاثِ سِرَاعًا } ( المعارج: 43 ) عدّد الله عليهم ما علق بالأرض من مرافقهم ، حيث جعلها لهم فراشًا ومهادًا يتقبلون عليها ، وسوّى لهم فيها مسالك يتردّدون فيها كيف شاؤا ، وأنبت فيها أصناف النبات التي منها أقواتهم وعلوفات بهائمهم ، وهي أصلهم الذي منه تفرعوا ، وأمهم التي منها ولدوا ، ثم هي كفانهم إذا ماتوا ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( 686 ) ( تمسّحوا بالأرضِ فإنّها بِكُمْ برّةٌ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت