( تعدون ) بالتاء والياء ، ثم قال: وكم من أهل قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أنظرتهم حينًا ثم أخذتهم بالعذاب والمرجع إليّ وإلى حكمي . فإن قلت: لم كانت الأولى معطوفة بالفاء ، وهذه بالواو ؟ قلت: الأولى وقعت بدلًا عن قوله: { فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } ( الحج: 44 ) ، ( سبأ: 45 ) ، ( فاطر: 26 ) ، ( الملك: 18 ) وأمّا هذه فحكمها حكم ما تقدّمها من الجملتين المعطوفتين بالواو ، أعني قوله: { وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ } .
! 7 < { قُلْ ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِىءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } > 7 !
< < الحج: ( 49 ) قل يا أيها . . . . . > > يقال: سعيت في أمر فلان ، إذا أصلحه أو أفسده بسعيه . وعاجزه: سابقه ؛ لأنّ كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به ، فإذا سبقه قيل: أعجزه وعجزه . والمعنى: سعوا في معناها بالفساد من الطعن فيها ، حيث سموها: سحرًا وشعرًا وأساطير ، ومن تثبيط الناس عنها سابقين أو مسابقين في زعمهم ، وتقديرهم طامعين أن كيدهم للإسلام يتمّ لهم . فإن قلت: كأن القياس أن يقال: إنما أنا لكن بشير ونذير ، لذكر الفريقين بعده . قلت: الحديث مسوق إلى المشركين . ويا أيها الناس: نداء لهم ، وهم الذين قيل فيهم: { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الاْرْضِ } ( يوسف: 109 ) ، ( الحج: 46 ) ، ( غافر: 82 ) ، ( محمد: 10 ) ووصفوا بالاستعجال . وإنما أفحم المؤمنون وثوابهم ليغاظوا .
! 7 < { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِىٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِى أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ ءَايَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } > 7 !
< < الحج: ( 52 ) وما أرسلنا من . . . . . > > {مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِىّ } دليل بيّن على تغاير الرسول والنبي . وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الأنبياء فقال:
( 712 ) ( مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا ) قيل: فكم الرسل منهم ؟ قال: ( ثلثمائة وثلاثة عشر جمًا غفيرًا ) . والفرق بينهما أن الرسول من الأنبياء: من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه . والنبي غير الرسول: من لم ينزل عليه كتاب وإنما أمر أن يدعو