فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 2833

{ فُرْقَانًا } نصرًا ؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل وبين الكفر بإذلال حزبه ، والإسلام بإعزاز أهله . ومنه قوله تعالى: { يَوْمَ الْفُرْقَانِ } ( الأنفال: 41 ) أو بيانًا وظهورًا يشهر أمركم ويبث صيتكم وآثاركم في أقطار الأرض ، من قولهم: ( بتّ أفعل كذا ) حتى سطع الفرقان: أي طلع الفجر . أو مخرجًا من الشبهات وتوفيقًا وشرحًا للصدور . أو تفرقة بينكم وبين غيركم من أهل الأديان ، وفضلًا ومزية في الدنيا والآخرة . ! 7 < { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } > 7 < الأنفال: ( 30 ) وإذ يمكر بك . . . . . > >

لما فتح الله عليه ، ذكره مكر قريش به حين كان بمكة ، ليشكر نعمة ، ليشكر نعمة الله عز وجل في نجاته من مكرهم واستيلائه عليهم وما أتاح الله له من حسن العاقبة ، والمعنى: واذكر إذ يمكرون بك وذلك .

[422] أن قريشا - لما أسلمت الأنصار وبايعوه - فرقوا أن يتفاهم أمره ، فاجتمعوا

في دار الندوى متشاورين في أمره ، فدخل عليهم إبليس في صورة شيخ وقال: أنا شيخ من

نجد ، ما أنا من تهامة دخلت مكة فسمعت باجتماعكم ، فأردت ن أحضركم ولن تعدموا

مني رأيا ونصحا ، فقال أبو البختري: رأيي أن تحبسوه في بيت وتشدوا وثاقة وتسدوا بابه

غير كوة تلقون إليه طعامه وشرابه منها ؛ وتتربصوا به ريب المنون . فقال إبليس: بئس

الرأي ؛ يأتيكم من يقاتلكم من قومه ويخلصه من أيديكم . فقال هشام بن عمرو: رأيي أن

تحملوه على جمل وتخرجوه من بين أظهركم ؛ فلا يضركم ما صنع واسترحتم . فقال

إبليس: بئس الرأي يفسد قوما غيركم ويقاتلكم بهم . فقال أبو جهل: أنا أرى أن تأخذوا من

كل بطن غلاما وتعطوه سيفا صارما ، فيضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل ، فلا

يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلهم ، فإذا طلبوا العقل عقلناه واسترحنا . فقال الشيخ -

لعنه الله -: صدق هذا الفتى ، هو أجودكم رأيا . فتفرقوا على رأي أبي جهل مجتمعين على

قتله . فأخبر جبريل عليه السلام رسول الله & وأمره أن لا يبيت في مضجعة ، وإذن الله له

في الهجرة ، فأمر عليا رضي الله عنه فنام في مضجعه ، وقال له: اتشح ببردتي ، فإنه لن

يخلص إليك أمر تكرهه ، ، وباتوا مترصدين ، فلما أصبحوا ثاروا إلى مضجعه ، فأبصروا عليا

فبهتوا وخيب الله عز وجل سعيهم ، واقتصوا أثره فأبطل الله مكرهم ^ليثبتوك^ ليسجنوك أو

يوثقوك أو يثخنوك بالضرب والجرح ، من قولهم: ضربوه حتى أثبتوه لا حراك به ولا براح ،

وفلان مثبت وجعا . وقرئ:"ليثبتوك"، بالتشديد . وقرأ النخعي:"ليبيتوك"، ومن البيات .

وعن ابن عباس:"ليقدوك"، وهو دليل لمن فسره بالإيثاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت