وعن أنس والحسن أنه كان قبل البعث واختلف في أنه كان في اليقظة أم في المنام فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ( والله ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن عرج بروحه ) وعن معاوية: إنما عرج بروحه . وعن الحسن . كان في المنام رؤيا رآها . وأكثر الأقاويل بخلاف ذلك . والمسجد الأقصى: بيت المقدس ، لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد { بَارَكْنَا حَوْلَهُ } يريد بركات الدين والدنيا ، لأنه متعبد الأنبياء من وقت موسى ومهبط الوحي ، وهو محفوف بالأنهار الجارية والأشجار المثمرة . وقرأ الحسن: ( ليريه ) بالياء ، ولقد تصرف الكلام على لفظ الغائب والمتكلم فقيل: أسرى به ثم باركنا ليريه ، على قراءة الحسن ، ثم من آياتنا ، ثم إنه هو ، وهي طريقة الالتفات التي هي من طرق البلاغة { إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ } لأقوال محمد { البَصِيرُ } بأفعاله ، العالم بتهذبها وخلوصها ، فيكرمه ويقرّبه على حسب ذلك .
! 7 < { وَءَاتَيْنَآ مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِى وَكِيلًا * ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا } > 7 !
< < الإسراء: ( 2 ) وآتينا موسى الكتاب . . . . . > > {أَلاَّ تَتَّخِذُواْ } قرىء بالياء على: ( لئلا يتخذوا ) ، وبالتاء على: أي ( لا تتخذوا ) كقولك: كتبت إليه أن أفعل كذا { وَكِيلًا } ربا تكلون إليه أموركم { ذُرّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا } نصب على الاختصاص . وقيل: على النداء فيمن قرأ ( لا تتخذوا ) بالتاء على النهي ، يعني: قلنا لهم لا تتخذوا من دوني وكيلا يا ذرية من حملنا { مَعَ نُوحٍ } وقد يجعل { وَكِيلًا * ذُرّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا } مفعولي تتخذوا ، أي لا تجعلوهم أربابًا كقوله { وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيّيْنَ أَرْبَابًا } ومن ذرية المحمولين مع نوح عيسى وعزير عليهم السلام وقرىء: ( ذرية من حملنا ) بالرفع بدلا من واو { تَتَّخِذُواْ } وقرأ زيد بن ثابت: ( ذِرية ) ، بكسر الذال . وروي عنه أنه قد فسرها بولد الولد ، ذكرهم الله النعمة في إنجاء آبائهم من الغرق { أَنَّهُ } إن نوحًا { كَانَ عَبْدًا شَكُورًا } قيل: كان إذا أكل قال: الحمد لله الذي أطعمني ، ولو شاء أجاعني . وإذا شرب قال: الحمد لله الذي سقاني ، ولو شاء أظمأني . وإذا اكتسى قال: الحمد لله الذي كساني ، ولو شاء أعراني . وإذا احتذى قال: الحمد لله الذي حذاني ، ولو شاء أحفاني . وإذا قضى حاجته قال: الحمد لله الذي أخرج عني أذاه في عافية ، ولو شاء حبسه . وروي أنه كان إذا أراد الإفطار عرض طعامه على من آمن به ، فإن وجده محتاجًا آثره به . فإن قلت: قوله إنه كان عبدًا شكورًا ما وجه ملاءمته لما قبله ؟ قلت: كأنه قيل: لا تتخذوا من دوني وكيلًا ، ولا تشركوا بي ، لأنّ نوحًا عليه السلام كان عبدًا شكورًا ، وأنتم ذرية من آمن به وحمل معه ، فاجعلوه أسوتكم كما جعله آباؤكم أسوتهم . ويجوز أن يكون تعليلًا