فهرس الكتاب

الصفحة 1292 من 2833

أي: كل نفس حاملة وزرًا ، فإنما تحمل وزرها لا وزر نفس أخرى { وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ } وما صحّ منا صحة تدعو إليها الحكمة أن نعذب قومًا إلا بعد أن { نَبْعَثَ } إليهم { رَسُولًا } فتلزمهم الحجة . فإن قلت: الحجة لازمة لهم قبل بعثة الرسل ، لأنّ معهم أدلة العقل التي بها يعرف الله ، وقد أغفلوا النظر وهم متمكنون منه ، واستيجابهم العذاب لإغفالهم النظر فيما معهم ، وكفرهم لذلك ، لا لإغفال الشرائع التي لا سبيل إليها إلا بالتوقيف ، والعمل بها لا يصح إلا بعد الإيمان . قلت: بعثة الرسل من جملة التنبيه على النظر والإيقاظ من رقدة الغفلة ، لئلا يقولوا: كنا غافلين فلو لا بعث إلينا رسولًا ينبهنا على النظر في أدلة العقل .

! 7 < { وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } > 7 !

< < الإسراء: ( 16 ) وإذا أردنا أن . . . . . > > {وَإِذَا أَرَدْنَا } وإذا دنا وقت إهلاك قوم ولم يبق من زمان إمهالهم إلا قليل ، أمرناهم { فَفَسَقُواْ } أي أمرناهم بالفسق ففعلوا ، والأمر مجاز: لأن حقيقة أمرهم بالفسق أن يقول لهم: افسقوا ، وهذا لا يكون فبقي أن يكون مجازًا ، ووجه المجاز أنه صب عليهم النعمة صبًا ، فجعلوها ذريعة إلى المعاصي واتباع الشهوات ، فكأنهم مأمورون بذلك لتسبب إيلاء النعمة فيه ، وإنما خولهم إياها ليشكروا ويعملوا فيها الخير ويتمكنوا من الإحسان والبرّ ، كما خلقهم أصحاء أقوياء ، وأقدرهم على الخير والشرّ ، وطلب منهم إيثار الطاعة على المعصية فآثروا الفسوق ، فلما فسقوا حق عليهم القول وهو كلمة العذاب فدمّرهم . فإن قلت: هلا زعمت أن معناه أمرناهم بالطاعة ففسقوا ؟ قلت: لأن حذف ما لا دليل عليه غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت